نظرة عابرة الى الصحاح الستة - عبد الصمد شاكر - الصفحة ١٣٢ - خرافة حول الدجال
تركته لبين » [١].
أقول : الرواية ككثير من روايات البخاري مجملة ومحصلّها انّ النبي كان يظن أو يحتمل ان صافاً هو الدجال ، وهو يحب استعلام حاله ، فلم يوفق له! ثم الظاهر من الرواية انّ عبدالله لم يكن مع النبي في مرتين وإلاّ لذكره بطبع الحال ، فنسأله من أين جاء بالقصة ومن الذي أخبره؟
( ١٤٤ ) وعنه ... ثم ذكر الدجال فقال : « انّي انذركموه ، وما من نبي إلاّ قد أنذر قومه ، لقد انذره نوح قومه ، ولكن سأقول لكم فيه قولاً لم يقله نبي لقومه : تعلمون انّه أعور وانّ الله ليس بأعور » [٢].
أقول : هذا الكلام بريء منه رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ، إذ من غير المعقول صدوره عنه صلىاللهعليهوآلهوسلم فالتمييز الذي ذكر ـ انه اعور وانّ الله ليس بأعور ـ لا تقوله حتّى ربات الحجال ، فكيف برسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم الذي لا ينطق عن الهوى! فياحسرة على كذب الناقلين وعقل المحدّثين الغافلين.
( ١٤٥ ) وعن أبي سعيد الخدري قال : صحبت ابن صائد إلى مكّة فقال لي : أما قد لقيت من الناس ، يزعمون انّي الدجال ، ألست سمعت رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم يقول : « انّه لا يولد له ».
قال : قلت : بلى.
قال : فقد ولد لي أوَ ليس سمعت رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم : « لا يدخل المدينة ولا مكة ».
قلت : بلى.
قال : فقد ولدت بالمدينة ، وهذا أنا اُريد مكّة ، ثم قال لي في آخر قوله : أما والله انّي اعلم مولده ومكانه واين هو.
[١] صحيح البخاري رقم ١٢٨٩ كتاب الجنائز.
[٢] صحيح البخاري رقم ٢٨٩٢ كتاب الجهاد ، وانظر صحيح مسلم ١٨ : ٥٥.