نظرة عابرة الى الصحاح الستة - عبد الصمد شاكر - الصفحة ٢٨٤ - كلام مقلّدة المذاهب
وقد ختم الجزائري رحمهالله هذا البحث ( بتنبيه ) مهم قال فيه ـ تعليقاً على نقدهم لحديث ( تحاج الجنة والنار ) من أنّ النار لا تمتليء حتى ينشىَ الله لها خلقاً آخر ـ :
ومن الغريب في ذلك محاولة بعض الاغمار ممّن ليس له إلمام بهذا الفن لا من جهة الرواية ولا من جهة الدراية ، لنسبة الغلط اليه كانّه ظن انّ النقد قد سد بابه على كل أحد أو ظن انّ النقد من جهة المتن لا يسوغ لاَنّه يخشى أنّ يدخل منه أرباب الاَهواء ، ولم يدر انّ النقد إذا جرى على المنهج المعروف لم يستنكر ، وقد وقع ذلك لكثير من أئمّة الحديث مثل الاسماعيلي فانّه بعد أن أورد حديث ( يلقى ابراهيم أباه آزر يوم القيامة وعلى وجه آزر قترة ) ـ الحديث ـ قال : وهذا خبر في صحته نظر من جهة انّ ابراهيم عالم بانّ الله لا يخلف الميعاد فقد يجعل ما بأبيه خزياً له ، مع اخباره انّ الله قد وعده بانّ لا يخزيه يوم يبعثون ، وعلمه بانّه لا خلف لوعده. فانظر كيف أعلّ المتن بما ذكره.
وقد قال بعض علماء الاصول : انّ في الاحاديث ما لا تجوز نسبته إلى النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم ، وذلك لاَنّه لايمكن حملها على ظاهرها لكونه على خلاف البرهان ، وغير ظاهرها بعيد عن فصاحته صلىاللهعليهوآلهوسلم[١]. انتهى ملّخصاً.
أقول : واليك بقية الكلام في هذا المقام نقلاً من كتاب اضواء على السنة المحمدية كما نقلنا كلام الجزائري أيضاً منه[٢].
كلام مقلّدة المذاهب
وبعد ان فرغنا من كلام الذين ردوا على ابن الصلاح نأتي بطائفة من القول في أمر مقلّدة المذاهب وموقفهم من الحديث ليكون تماماً على ما
[١] توجيه النظر : ١٣٠ ، ١٣١ ، ١٣٦ ، ١٣٧ وما بعدها.
[٢] أنظر الكتاب المذكور : ٢٦٣ ـ ٢٨٣.