نظرة عابرة الى الصحاح الستة - عبد الصمد شاكر - الصفحة ٢٨٦ - كلام مقلّدة المذاهب
وما أتاكم عني يخالف القرآن فليس عني ». وكان عمر ـ فيما بلغنا ـ لا يقبل الحديث عن رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم إلاّ بشاهدين ، وكان علي بن أبي طالب رضي الله عنه لا يقبل الحديث عن رسول الله ، والرواية تزداد كثرة ويخرج منها ما لا يعرف ولا يعرفه أهل الفقه ، ولا يوافق الكتاب ولا السنّة ، فايّاك وشاذ الحديث ، وعليك بما عليه الجماعة من الحديث وما يعرفه الفقهاء ، وما يوافق الكتاب والسنّة[١]، فقس الاشياء على ذلك ، فما خالف القرآن فليس عن رسول الله وإن جاءت به الرواية. وحدّثنا الثقة عن رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم انّه قال في مرضه الذي مات فيه : « انّي لاُحرّم ـ وفي رواية : لا اُحرّم ـ إلاّ ما حرّم القرآن ، والله لا يمسكون عليَّ بشيء[٢]. فاجعل القرآن والسنّة المعروفة لك إماماً وقائداً ، واتبع ذلك ، وقس عليه ما يرد عليك ممّا لم يوضح لك في القرآن والسنّة. انتهى.
وقال الامام علم الدين الفلاني المالكي في كتابه ايقاظ الهمم[٣]:
ترى بعض الناس إذا وجد حديثاً يوافق مذهبه فرح به وانقاد له وسلم ، وإن وجد حديثاً صحيحاً سالماً من النسخ والمعارض مؤيداً لمذهب غير إمامه فتح باب الاحتمالات البعيدة ، وضرب عنه الصفح والعارض ، ويلتمس لمذهب إمامه أوجهاً من الترجيح مع مخالفته للصحابة والتابعين والنص الصريح .. وان عجز عن ذلك كلّه ادّعى النسخ[٤]بلا دليل ، أو الخصوصية أو عدم العمل به أو غير ذلك ، ممّا يحضر ذهنه العليل ،
[١] السنّة هي السنّة العملية ، وما كانت تعرف عندهم إلاّ بذلك.
[٢] انظر سيرة ابن هشام ٣٣٢ ج٤.
[٣] قواعد التحديث ص٧٢.
[٤] قال الزهري : أعيا الفقهاء وعجزهم أن يعرفوا ناسخ حديث رسول الله ومنسوخه.