نظرة عابرة الى الصحاح الستة - عبد الصمد شاكر - الصفحة ٢٩٣ - علماء النحو واللغة
ضبط المعنى ، وأمّا ضبط اللفظ فبعيد جداً لا سيّما في الاَحاديث الطوال ، وقد قال سفيان الثوري : إن قلت لكم انّي أحدّثكم كما سمعت فلا تصدقوني انّما هو المعنى. ومن نظر في الحديث ادنى نظر علم العلم اليقين انّهم يروون بالمعنى.
الثاني : انّه وقع اللحن كثيراً فيما روي من الحديث ، لاَنّ كثيراً من الرواة كانوا غير عرب بالطبع ولا يعلمون لسان العرب بصناعة النحو فوقع اللحن في كلامهم وهم لا يعلمون ذلك ، وثم طوائف أخرى وقفت من الحديث مواقف مختلفة كالشيعة والزيدية والخوارج وغيرهم ، ولكلّ قوم سنّة وامامها.
فأمّا الشيعة وبخاصة الامامية : فانّهم لا يعتبرون من الاَحاديث إلاّ ما صح لهم من طرق أهل البيت عن جدّهم ، يعني ما رواه الصادق ( جعفر ) ، عن أبيه الباقر ، عن أبيه زين العابدين ، عن الحسين السبط ، عن أبيه أمير المؤمنين ، عن رسول الله سلام الله عليهم جميعاً ، أمّا ما يرويه مثل أبي هريرة وسمرة بن جندب ومروان بن الحكم وعمران بن حطان وعمرو بن العاص ونظرائهم فليس له عند الامامية من الاعتبار مقدار بعوضة[١].
وأمّا الخوارج[٢]: فانّهم اقتصروا من الحديث على من يتولونه من الصحابة ، فالاحاديث المقبولة عندهم هي ما خرجت للناس قبل الفتنة[٣]، أمّا ما بعدها فانّهم نابذوا الجمهور كلّه لانّهم اتبعوا ائمة الجور ـ بزعمهم ـ
[١] ص١٤٩ من كتاب أصل الشيعة وأُصولها للعلاّمة محمّد الحسين آل كاشف الغطاء ـ الطبعة العاشرة.
[٢] هم الذين خرجوا على علي ٢.
[٣] ومن الذي يستطيع ان يميز ما خرج قبل الفتنة ممّا خرج بعدها.