نظرة عابرة الى الصحاح الستة - عبد الصمد شاكر - الصفحة ٣٨٣ - الجمع بين الصلاتين
الشمس أخّر الظهر حتّى ينزل للعصر ، وفي المغرب مثل ذلك ، إن غابت الشمس قبل أن يرتحل جمع بين المغرب والعشاء ، وإن يرتحل قبل أن تغيب الشمس أخّر المغرب حتّى ينزل للعشاء ، ثم جمع بينهما[١].
أقول : الحديث يدلّ على صحة الجمع المعنوي بكلا قسميه ، أي جمع تقديم وتأخير.
وأمّا ما روي :
( ٧٣٦ ) عن ابن عمر : ما جمع رسول الله بين المغرب والعشاء قط في السفر إلاّ مرة. فهو غلط ، على انّه روي موقوفاً على ابن عمر ، وانّه لم ير انّه صلىاللهعليهوآلهوسلم جمع بينهما إلاّ مرة ، بل هو معارض بما نقل عنه انّه رأى رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم اذا جدّ صلّى صلاتي هذه. أي جمع جمع تأخير[٢].
( ٧٣٧ ) وعن ابن عباس : صلّى رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم الظهر والعصر جميعاً ، والمغرب والعشاء جميعاً ، في غير خوف ولا سفر[٣].
( ٧٣٨ ) وعنه : انّ رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم جمع بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء بالمدينة من غير خوف ولا مطر ، فقيل لابن عباس : ما أراد إلى ذلك؟ قال : أراد أن لا يحرج اُمّته[٤].
أقول : اتيان الظهر في آخر وقته واتيان العصر في أول وقته لا ينفي الحرج قطعاً ، بل معرفة آخر وقت الظهر وأول وقت العصر لا تتيسّر لاَغلب المكلّفين كما اعترف به ابن عبد البر أيضاً ، فالرواية نص في جواز الجمع
[١] سنن أبي داود ٢ : ٥.
[٢] سنن أبي داود ٢ : ٧.
[٣] سنن أبي داود ٢ : ٦.
[٤] سنن أبي داود ٢ : ٦.