نظرة عابرة الى الصحاح الستة - عبد الصمد شاكر - الصفحة ٢٢٩ - تنازع علي والعباس
قالا : قد قال ذلك.
قال عمر : فانّي احدثكم عن هذا الامر ، انّ الله قد خصّ رسوله صلىاللهعليهوآلهوسلم في هذا الفيء بشيء لم يعطه أحداً غيره ثم قرأ : (وما أفاء اللهُ على رسولهِ منهم ـ الى قوله ـ قدير)فكانت هذه خالصة لرسول الله ، والله ما احتازها دونكم ولا استأثر بها عليكم ، قد أعطاكموها وبثها فيكم حتى بقي منها هذا المال ، فكان رسول الله ينفق على أهله نفقة سنتهم من هذا المال ، ثم يأخذ ما بقي فيجعله مجعل مال الله ، فعمل رسول لله صلىاللهعليهوآلهوسلم بذلك حياته ... ثم توفّى الله نبيه صلىاللهعليهوآلهوسلم فقال أبو بكر : أنا وليّ رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم فقبضها أبو بكر ، فعمل فيها بما عمل رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم والله يعلم انّه فيها لصادق بار راشد تابع للحق ، ثم توفّى الله أبا بكر ، فكنت أنا وليّ أبي بكر فقبضتها سنتين من امارتي ... والله يعلم اني فيها لصادق بار راشد تابع للحق ، ثم جئتماني تكلّماني وكلمتكما واحدة وأمركما واحد ، جئتني يا عباس تسألني نصيبك من ابن أخيك ، وجاءني هذا ـ يريد علياً ـ يريد نصيب امرأته من أبيها[١]فقلت لكما : انّ رسول الله قال : « لا نورث ما تركنا صدقة ».
ولما بدا لي أن ادفعه اليكما قلت : ان شئتما دفعتها اليكما على انّ عليكما عهد الله وميثاقه لتعملان فيها بما عمل فيها رسول الله ... [٢]
أقول : وفي محل آخر من البخاري : فاستبّ علي وعباس[٣]. ( أي سب كلّ واحد صاحبه ).
[١] كلام عمر هذا كالنص في أنّهما طلبا الميراث دون القيام على المال قيام الناظر والمتولّي كما يدعيه بعض البسطاء المتأولين.
[٢] صحيح البخاري رقم ٢٩٢٧ كتاب الجهاد.
[٣] صحيح البخاري رقم ٣٨٠٩ كتاب المغازي.