نظرة عابرة الى الصحاح الستة - عبد الصمد شاكر - الصفحة ٤٤٨ - البكاء على الميت
فأيقظنا للصلاة ثم رجع إلى بيته فصلّى هويّاً[١]من الليل ، فلم يسمع لنا حسّاً ، فرجع الينا فأيقظنا ، فقال : « قوما فصلّيا ».
قال : فجلست وأنا أعرك عيني وأقول : إنّا والله ما نصلّي إلاّ ما كتب الله لنا ، انّما انفسنا بيد الله ، فان شاء أن يبعثنا بعثنا ، قال : فولّى رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم وهو يقول ـ ويضرب بيده على فخذه ـ : ما نصلّي إلاّ ما كتب الله لنا : (وكان الاِنسان أكثرَ شيءٍ جدلاً )(٢) (٣).
أقول : لا يحتمل مقابلة علي له صلىاللهعليهوآلهوسلم بمثل هذا الجواب ، والظاهر انّ عبادة علي كانت مشهورة عند المسلمين ، فأراد بنو اُميّة الفجرة من وضع هذه الاَحاديث إهانته.
أحاديث عائشة في صلاة الليل
اختلفت أحاديث عائشة في صلاة النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم في الليل ، فكأنها تقول وتحدّث ما تهوى ، فلاحظ أبواب صلاة الليل في سنن النسائي وغيره.
البكاء على الميت
( ٩٣٢ ) عن أبي هريرة : مات ميت من آل رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ، فاجتمع النساء يبكين عليه ، فقام عمر ينهاهنَّ ويطردهن ، فقال رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم : « دعهنَّ يا عمر ، فانّ العين دامعة ، والقلب مصاب ، والعهد قريب » [٤].
أقول : الرواية صريحة في ابطال عذاب الميت ببكاء أهله ، لكن عمر يرى خلاف ذلك كما سبق.
[١] الهَويّ ـ بالفتح ـ : الحين الطويل من الزمان. وقيل : هو مختص بالليل. « النهاية لابن الاثير ٥ : ٢٨٥ ».
[٢] الكهف ١٨ : ٥٤.
[٣] سنن النسائي ٣ : ٢٠٦.
[٤] سنن النسائي ٤ : ١٩.