نظرة عابرة الى الصحاح الستة - عبد الصمد شاكر - الصفحة ١٣٤ - خرافة حول الدجال
أقول : كل هذه الروايات تدلّ على أنّ ابن صائد هو الدجال ، وحيث انّه لم يخرج فلا بدّ ان يقال انّه حيٌّ غائب سيخرج فيما بعد! ثم انّ مسلماً اخرج في كتابه أحاديث في حق الدجال[١]من تأمّل فيها يعرف انّ الدجالين والوضّاعين قد لعبوا بالدجال ، فقد رووا فيه من المتناقضات ، وقاموا مقامه في تضليل الناس البسطاء ، وروّجها المحدّثون تثبتاً لفضلهم وتضلّعهم في السنّة القولية النبوية ، فصارت جزءً من الدين تعالى الله عن ذلك علوا كبيراً ، ونحن نبرئ رسوله المعصوم الحكيم عن هذه المتناقضات ، ففي بعض هذه الاحاديث : « الدجال ممسوح العين ، مكتوب بين عينه كافر ـ ثم تهجّاها ( الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم ) ك ، ف ، ر ـ يقرؤه كلّ مسلم » [٢].
وفي بعضها : « معه نهران يجريان ».
وفي بعضها : « انّ معه ماء أو ناراً فناره بارد ، وماؤه نار ».
وفي بعضها : « انّ لبثه أربعون يوماً ، يوم كسنة ، ويوم كشهر ، ويوم كجمعة ، وسائر أيامه كأيامكم ».
وفي بعضها : « انّه يمر بالخربة فيقول لها : اخرجي كنوزك فتتبعه كنوزها! ... وانّه يقتل رجلاً ممتلئاً شباباً ثم يحييه ، فيبعث عيسى بن مريم عند المنارة البيضاء شرقي دمشق فيقتله ... فيبعث الله ياجوج وماجوج ».
وفي بعضها قال الراوي ـ المدّعي انّه ما سأل رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم أحد عن الدجال اكثر ممّا سألت ـ قلت : انّهم يقولون انّ معه الطعام والانهار!
قال : « هو أهون على الله من ذلك » ، انظر إلى هذا التناقض الصريح.
وفي بعضها : قلت : انّهم يقولون معه جبال من خبز ولحم ونهر من ماء.
[١] صحيح مسلم ١٨ : ٦٠ ـ ٨٧.
[٢] ولم ينقل أحد انّه رأى هذه الكتابة بين عيني ابن صائد ، فكيف قالوا انّه الدجال!