سلمان سابق فارس عرض وتحليل - الفقيه، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١٢٣ - أمير المدائن
وفي شهر صفر صمم المسلمون على عبور دجلة ـ وكان فائضاً ـ وهو يفصل بين بهرسير وبين المدائن التي فيها الطاق ، وتلاحق الناس في دجلة وانهم يتحدثون كما يتحدثون في البر وطبقوا دجلة حتى ما يرى من الشاطئ شيء. وكان الذي يساير سعداً سلمان الفارسي ، فعامت بهم خيولهم. وسعد يقول : حسبنا الله ونعم الوكيل ، والله لينصرن الله وليه ؛ وليظهرن دينه ، وليهزمن عدوه إن لم يكن في الجيش بغى ، أو ذنوب تغلب الحسنات. فقال له سلمان : الإسلام جديد ، ذللت لهم البحور كما ذلل لهم البر ، أما والذي نفس سلمان بيده ليخرجن منه أفواجاً كما دخلوا فيه أفواجاً فخرجوا منه كما قال سلمان لم يفقدوا شيئاً.
خرج الناس سالمين وخيلهم تنفض أعرافها ، فلما رأى الفرس ذلك وأتاهم أمر لم يكن في حسابهم خرجوا هاربين نحو حلوان ، وكان يزدجرد قد قدم عياله إليها قبل ذلك. ودخل المسلمون المدائن ، فأخذوا في سككها لا يلقون فيها أحداً يخشونه إلا من كان في القصر الأبيض ، فأحاطوا بهم ودعوهم ، فاستجابوا على تأدية الجزية والذمة.
قال ابن الأثير :
« وكان سلمان الفارسي رائد المسلمين وداعيتهم ، دعا أهل ( بهر سير ) ثلاثاً ، وأهل القصر الأبيض ثلاثاً. » [١] « كان يقول لهم : إنما كنت رجلاً منكم ، فهداني الله للإسلام فإن أسلمتم ، فلكم ما لنا وعليكم ما علينا ، وإن أنتم أبيتم ؛ فأدوا الجزية وأنتم صاغرون ، فإن أبيتم ، نابذناكم على سواء إن الله لا يحب الخائنين. »[٢] يخاطبهم بهذا القول قبل الهجوم عليهم ، عَلَّهم يفيئون إلى الإسلام ، وكان يقول : « أَدعوهم كما رأيتُ رسول الله يدعوهم. » [٣] يفعل ذلك بهم ثلاثاً.
[١] راجع الكامل ٢ / ٥٠٨ إلى ٥١٤.
[٢] سلمان الفارسي ١٢٧ كما عن مسند أحمد.
[٣] نفس المصدر.