سلمان سابق فارس عرض وتحليل - الفقيه، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٧٧ - رواية المستدرك الثانية
بهذا الغلام خيراً ، وافعلوا .. وافعلوا .. قلت : ما أنا بمفارقك. قال : يا سلمان ، قد رأيت حالي وما كنت عليه ، وليس هذا كذلك. ، أنا أمشي أصوم النهار وأقوم الليل ولا أستطيع أن أحمل معي زاداً ولا غيره ، وأنت لا تقدر عل هذا. قلت : ما أنا بمفارقك. قال : أنت أعلم.
قالوا : يا فلان ، فانا نخاف على هذا الغلام ؛ قال : فهو أعلم ، قد أعلمته الحال وقد رأى ما كان قبل هذا. قلت : لا أفارقك ، فبكوا وودعوه ، وقال لهم : اتقوا الله وكونوا على ما وصيتكم به ، فان اعش فعلي ( أن ) أرجع إليكم ، وإن مت فإن الله حي لا يموت.
فسلم عليهم وخرج وخرجت معه يمشي وأتبعه ، يذكر الله تعالى ولا يلتفت ولا يقف على شيء ، ٠حتى إذا أمسينا قال : يا سلمان ، صلّ أنت ونم وكل واشرب ، ثم قام هو يصلي حتى انتهينا إلى بيت المقدس ، وكان لا يرفع طرفه إلى السماء حتى انتهينا إلى باب المسجد وإذا على الباب مُقْعَدٌ فقال يا عبد الله ، ترى حالي ، فتصدق علي بشيء ، فلم يلتفت إليه ودخلنا المسجد ، فجعل يتتبع أمكنة من المسجد ، فصلى فيها. فقال : يا سلمان إني لم أنم منذ كذا وكذا فإن فعلت أن توقظني إذا بلغ الظل مكان كذا وكذا ، نمت ، فاني أحب أن أنام في هذا المسجد ، وإلا لم أنم.
قلت : فإني أفعل. فنام ، فقلت في نفسي هذا لم ينم منذ كذا وكذا ، لأدعنه ينام حتى يشتفي من النوم ، فلم يمض إلا يسيراً حتى استيقظ فزعاً يذكر الله تعالى. فقال لي : يا سلمان ، مضى الفيء من هذا المكان .. أينَ ما كنت جعلت على نفسك؟
قلت : أخبرتني أنك لم تنم منذ كذا وكذا ، فأحببتُ أن تشتفي. ، فحمد الله تعالى.
وكان فيما يمشي ، يعظني ويخبرني أن لي رباً وأن بين يدي جنةً وناراً وحساباً ، ويعلمني ويذكرني نحو ما يذكر القوم يوم الأحد حتى قال فيما يقول : يا