سلمان سابق فارس عرض وتحليل - الفقيه، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١٠٣ - بين سلمان وأبي الدرداء
عليك حقّاً ، وإن لجسدك عليك حقّاً ، فاعطِ لكل ذي حقٍ حقه.
فلما كان وجه الصبح قال : قُم الآن ، فقاما فصلّيا ( النافلة ) ثم خرجا إلى الصلاة. فلما صلى رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلمقام إليه أبو الدرداء وأخبره بما قال سلمان. فقال رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم مثل ما قال سلمان.
وكان سلمان إذا نزل الشام نزل على أبي الدرداء. ، وروى أبو جحيفة أن سلمان جاء يزور أبا الدرداء ، فرأى أم الدرداء مبتذلة ، فقال : ما شأنكِ؟ فقالت : إن أخاك ليس له حاجة في شيء من الدنيا.
فلما جاء أبو الدرداء رحّبَ بسلمان وقرب له طعاماً. فقال سلمان : أطعِم. قال : إني صائم. قال : أقسمت عليك إلا ما طَعِمت ، إني لست بآكل حتى تَطعم. [١]
« وكان سلمان الفارسي وأبو الدرداء يأكلان من صحفة ، فسبحت الصحفة أو سبح ما فيها. » [٢]
وسكن سلمان العراق ، وسكن أبو الدرداء الشام ، فكتب إلى سلمان يقول : سلامٌ عليك ، أما بعد : فإنَّ الله رزقني بعدك مالاً وولداً ، ونزلتُ الأرض المقدّسة.
فكتب إليه سلمان : سلام عليك ، أما بعد : فإنك كتبت لي أن الله رزقك مالاً وولداً ، فاعلم أن الخير ليس بكثرة المال ، ولكن الخير أن يكثر حِلمُكَ ، وأن ينفعك عَمَلُك. وكَتبتَ إليَّ نزلت الأرض المقدسة ، وإنَّ الأرض لا تعمل لأحد. إعمل كأنك تُرى ، واعدد نفسك من الموتى. [٣]
[١] الإستيعاب ( على الإصابة ٢ /٦٠ /٦١ ).
[٢] شذرات الذهب ١ / ٤٤.
[٣] أسد الغابة ٢ / ٣٢٨.