سلمان سابق فارس عرض وتحليل - الفقيه، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٦١ - روايـة ابن أبي الحـديـد
قضى نحبه لحقت بذلك الرجل. فلم يلبث إلا قليلاً حتى حضرته الوفاة.
فقلت : إلى من توصي بي.؟
فقال : ما أعلم رجلاً بقي على الطريقة المستقيمة إلا رجلاً بنصيبين.
فلحقت بصاحب نصيبين .. [١]
قال : ثم أحتضر صاحب نصيبين ، فبعثني إلى رجل بعموريه من أرض الروم ، فأتيته وأقمت عنده ، واكتسبت بقيرات وغنيمات. فلما نزل به الموت ، قلت له :
بمن توصي بي.؟
فقال : قد ترك الناس دينهم ، وما بقي أحد منهم على الحق ، وقد أظل زمان نبي مبعوث بدين ابراهيم ، يخرج بأرض العرب مهاجراً إلى أرض بين حرتين ، لها نخل.
قلت : فما علامته.؟
قال : يأكل الهدية ، ولا يأكل الصدقة ، بين كتفيه خاتم النبوة.
قال : ومر بي ركب من كلب ، فخرجت معهم ، فلما بلغوا بي وادي القرى ، ظلموني وباعوني من يهودي ، فكنت أعمل له في زرعه ونخله ، فبينا أنا عنده ، إذ قدم ابن عم له ، فابتاعني منه ، وحملني إلى المدينة ، فوالله ما هو إلا أن رأيتها فعرفتها.
وبعث الله محمداً بمكة ، ولا أعلم بشيء من أمره ، فبينا أنا في رأس نخلة ، إذ أقبل ابن عم لسيدي ، فقال :
[١] نصيبين : مدينة تقع على الطريق القديم الممتد بين الشام والموصل ، كانت مشهورةً بكثرة العقارب. راجع معجم البلدان ج ٥ / ٢٨٨.
قالوا : وتلك الصومعة اليوم باقية ، وهي التي تعبد فيها سلمان قبل الإسلام ( الاصل ).