سلمان سابق فارس عرض وتحليل - الفقيه، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٦٢ - روايـة ابن أبي الحـديـد
قاتل الله بني قيلة [١] قد اجتمعوا على رجل بقباء قدم عليهم من مكة ، يزعمون أنه نبي. قال :
فأخذني القُرّ [٢] والانتفاض ، ونزلت عن النخلة ، وجعلت استقصي في السؤال ، فما كلمني سيدي بكلمة ، بل قال : أقبل على شأنك ، ودع ما لا يعنيك.
فلما أمسيت ، أخذت شيئاً كان عندي من التمر ، وأتيت به النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم فقلت له : بلغني أنك رجل صالح ، وأن لك أصحاباً غرباء ذوي حاجة ، وهذا شيء عندي للصدقة ، فرأيتكم أحق به من غيركم.
فقال عليهالسلام لأصحابه : كلوا ، وأمسك فلم يأكل.
فقلت في نفسي : هذه واحدة ، وانصرفت. فلما كان من الغد أخذت ما كان بقي عندي وأتيته به ، فقلت له :
اني رأيتك لا تأكل الصدقة ، وهذه هدية.
فقال : كلوا ، وأكل معهم.
فقلت : إنه لهو. فأكببت عليه أقبله وأبكي. فقال : مالك؟ فقصصت عليه القصة ، فأعجبه ، ثم قال : يا سلمان ، كاتب صاحبك. فكاتبته على ثلاثمائة نخلة ، وأربعين أوقية.
فقال رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم للأنصار : « أعينوا أخاكم ».
فأعانوني بالنخل ، حتى جمعت ثلاثمائة ودية ، فوضعها رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم بيده ، فصحت كلها.
وأتاه مال من بعض المغازي ، فأعطاني منه ، وقال : أدِّ كتابتك. فأديت وعتقت.
[١] لقب أهل المدينة.
[٢] القر : البرد.