سلمان سابق فارس عرض وتحليل - الفقيه، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١١٢ - سلمان والتشيع
واقنطوا من الرخاء ، وقد نابذتكم على سواء ، فانقطعت العصمة فيما بيني وبينكم من الولاء.
عليكم بأمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليهالسلام فوالله لقد سلمنا عليه بالولاية وأمرة المؤمنين مراراً جمة مع نبينا ، كل ذلك يأمرنا به ، ويؤكده علينا ، فما بال القوم عرفوا فضله فحسدوه! وقد حسد هابيل قابيل فقتله! وكفاراً قد ارتدت أمة موسى بن عمران ، فأمر هذه الأمة كأمر بني اسرائيل ، فأين يذهب بكم؟.
أيها الناس ، ويحكم ؛ أجهلتم أم تجاهلتم ، أم حسدتم أم تحاسدتم؟ والله لترتدن كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض بالسيف ، يشهد الشاهد على الناجي بالهلكة ، ويشهد الشاهد على الكافر بالنجاة ، ألا وأني أظهرت أمري ، وسلمت لنبيي ، واتبعت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة علياً أمير المؤمنين عليهالسلام وسيد الوصيين ، وقائد الغر المحجلين ، وإمام الصديقين والشهداء والصالحين. [١]
ويؤكد موقفه هذا كلمته المشهورة يوم السقيفة حين أخبر بمبعاية الناس لأبي بكر ، وهي قوله : « كرديد ونكرديد » وقد ذكرها المعتزلي في شرح النهج في أكثر من مورد كما ذكرها غيره. إلا أنهم إختلفوا في تفسيرها. لكن الذي يظهر أن معناها فعلتم وما فعلتم. وابن أبي الحديد نفسه يفسرها بتفاسير مختلفة. فتارةً يقول : « أن المراد صنعتم شيئاً وما صنعتم أي استخلفتم خليفة ونعم ما فعلتم ، إلا أنكم عدلتم عن أهل البيت ، فلو كان الخليفة منهم كان أولى. » [٢]
وأخرى يقول : « تفسره الشيعة فتقول : أراد أسلمتم وما أسلمتم ، ويفسره أصحابنا فيقولون معناه : أخطأتم وأصبتم » [٣]
وفي الحقيقة أن مراد سلمان واضح جداً ، بل صرح به هو حيث قال مخاطباً
[١] الاحتجاج ١ / ١٥١ ـ ١٥٢.
[٢] شرح النهج ١٨ / ٣٩.
[٣] شرح النهج٦ / ٤٣.