سلمان سابق فارس عرض وتحليل - الفقيه، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١١١ - سلمان والتشيع
لقد كان سلمان الفارسي رضي الله عنه ممن نادى بالتشيع ، ودافع عنه في أكثر من موطن ، ولم يكن تشيعه عاطفياً يقتصر على حب أهل البيت فقط ، بل تشيعاً مبدئياً ينادي بأحقية علي في الخلافة بعد رسول الله بلا فصل ، وكان يدعو المسلمين إلى ذلك بكل وضوح وجرأة ، مستنداً في ذلك لما سمعه من رسول الله محمد صلىاللهعليهوآلهوسلم في حق عليّ وأهل البيت الطاهر عليهمالسلام.
بل الذي يظهر من بعض النصوص حول هذا الموضوع أنه كان أول من دعا المسلمين لمبايعة أمير المؤمنين علي عليهالسلام ، كما روي ذلك عن جعفر بن محمد الصادق عليهالسلام عن أبائه عليهمالسلام ، قال :
خطب الناس سلمان الفارسي رحمة الله عليه بعد أن دفن النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم بثلاثة أيام ، فقال :
« ألا أيها الناس ، إسمعوا عني حديثي ، ثم أعقلوه عني ، ألا واني أوتيت علماً كثيراً ، فلو حدثتكم بكل ما أعلم من فضايل أمير المؤمنين لقالت طائفة منكم : هو مجنون. وقالت طائفة أخرى : اللهم اغفر لقاتل سلمان. ألا إن لكم منايا تتبعها بلايا ، ألا وان عند علي عليهالسلام علم المنايا والبلايا ، وميراث الوصايا وفصل الخطاب وأصل الأنساب ، على منهاج هارون بن عمران من موسى عليهالسلام إذ يقول رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم فيه : أنت وصي في أهل بيتي ، وخليفتي في أمتي ، وأنت مني بمنزلة هارون من موسى ، ولكنكم أخذتم سنة بني إسرائيل ، فأخطأتم الحق ، فأنتم تعلمون ولا تعلمون ، أما والله لتركبن طبقاً عن طبق حذو النعل بالنعل ، والقذة بالقذة.
أما والذي نفس سلمان بيده ، لو وليتموها عليّاً لأكلتم من فوقكم ومن تحت أقدامكم ، ولو دعوتم الطير لأجابتكم في جو السماء ، ولو دعوتم الحيتان من البحار لأتتكم ، ولما عال ولي الله ، ولا طاش لكم سهم من فرائض الله ، ولا اختلف اثنان في حكم الله ، ولكن أبيتم فوليتموها غيره ، فأبشروا بالبلايا