سلمان سابق فارس عرض وتحليل - الفقيه، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١٣٤ - الـزاهد المتعبد
الـزاهد المتعبد
قال علي عليهالسلام :
الزهد كله بين كلمتين من القرآن : قال الله سبحانه : ( لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم ) ومن لم يأس على الماضي ولم يفرح بالآتي ، فقد أخذ الزهد بطرفيه. [١]
هذا هو معنى الزهد باختصار. ويستشف من هذا التفسير أن الذي يملك نفسه حيال مغريات الدنيا وزهوها هو الزاهد. وبهذا نفهم مضمون الكلمة المأثورة : « ليس معنى الزهد أن لا تملك شيئاً ، بل الزهد أن لا يملك شيء ».
وهو صفة مميزة للأنبياء والمرسلين والأوصياء والأولياء ، صفة بارزة في سلوكهم لا تقبل التصنع ولا التكلف.
وللإمام علي عليهالسلام خطبة يصف فيها الدنيا وزهد الأنبياء فيها قال :
« ولقد كان في رسول الله ـ صلىاللهعليهوآلهوسلم ـ كافٍ لك في الأسوة ، ودليل لك على ذم الدنيا وعيبها ، وكثرة مخازيها ومساويها ، إذ قبضت أطرافها ، ووطئت لغيره أكنافها ( أي جوانبها ) وفطم عن رضاعها ، وزوي عن زخارفها.
[١] تصنيف نهج البلاغة / ص ٤١٦ رقم الحكمة ٦٥٥.