سلمان سابق فارس عرض وتحليل - الفقيه، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١٣٥ - الـزاهد المتعبد
ثم يقول عليهالسلام : وإن شئت ثنيت بموسى كليم الله ـصلىاللهعليهوآلهوسلم ـ حيث يقول : « ربي إني لما أنزلت إلي من خير فقير » والله ما سأله إلا خبزاً يأكله ، لأنه كان يأكل بقلة الأرض ، ولقد كانت خضرة البقل ترى من شفيف صفاق بطنه لهزاله وتشذب لحمه.
وإن شئت ثلثت بداوود ـصلىاللهعليهوآلهوسلمـ صاحب المزامير ، وقارئ أهل الجنة ، فلقد كان يعمل سفائف الخوص بيده ، ويقول لجلسائه : أيكم يكفيني بيعها ، ويأكل قرص الشعير من ثمنها.
ثم يستطرد واصفاً زهد عيسى عليهالسلام قائلاً : وإن شئت قلت في عيسى بن مريم عليهالسلام فلقد كان يتوسد الحجر ، ويلبس الخشن ، ويأكل الجشب ، وكان أدامه الجوع ، وسراجه بالليل القمر ، وضلاله في الشتاء مشارق الأرض ومغاربها ، وفاكهته وريحانه ما تنبت الأرض للبهائم ، ولم تكن له زوجة تفتنه ، ولا ولد يحزنه ، ولا مال يلفته ، ولا طمع يذله ، دابته رجلاه، وخادمه يداه.
ثم يعود عليهالسلام ، فيصف زهد النبي الأعظم محمد صلىاللهعليهوآلهوسلم فيقول :
ولقد كان صلىاللهعليهوآلهوسلم يأكل على الأرض ، ويجلس جلسة العبد ، ويخصف بيده نعله ويرقع بيده ثوبه ، ويركب الحمار العاري ، ويردف خلفه ، ويكون الستر على باب بيته ، فتكون في التصاوير ، فيقول : يا فلانة ـ لإحدى زوجاته ـ غيبيه عني فاني إذا نظرت إليه ذكرت الدنيا وزخارفها .. الخطبة [١].
وأمير المؤمنين علي عليهالسلام كان قمةً في الزهد والتعبد ، ويكفي في ذلك ، ما ورد عن ضرار بن حمزة الضبائي حين دخل على معاوية ، فسأله معاوية عنه ، فقال :
[١] تصنيف نهج البلاغة / ٤٠٦ ـ ٤٠٧ رقم الخطبة ١٥٨.