سلمان سابق فارس عرض وتحليل - الفقيه، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١٥٢ - قال سلـمان ، فـصدق!
أعرابي ، إن سلمان مني ، من جفاه فقد جفاني ومن آذاه فقد آذاني ، ومن باعده فقد باعدني ، ومن قربه فقد قربني ، يا أعرابي لا تغلطن في سلمان ، فان الله تبارك وتعالى قد أمرني أن أطلعه على علم المنايا والبلايا * والأنساب وفصل الخطاب.
قال : فقال الأعرابي : يا رسول الله ، ما ظننت أن يبلغ من فضل سلمان ما ذكرت ، أليس كان مجوسياً ثم أسلم؟
فقال النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم يا أعرابي أخاطبك عن ربي ، وتقاولني؟! إن سلمان ما كان مجوسياً ، ولكنه كان مظهراً للشرك ، مبطناً للأيمان.
يا أعرابي ، أما سمعت الله عز وجل يقول : « فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت ويسلموا تسليما. » أما سمعت الله عز وجل يقول : « ما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عن فانتهوا. » يا أعرابي خذ ما آتيتك وكن من الشاكرين ولا تجحد فتكون من المعذبين ، وسلم لرسول الله قوله تكن من الآمنين.[١]
عن جابر ، عن أبي جعفر عليهالسلام قال :
« دخل أبو ذر على سلمان وهو يطبخ قدراً له ، فبينا هما يتحادثان إذ انكبت القدر على وجهها على الأرض ، فلم يسقط من مرقها ولا من ودكها شيء! فعجب من ذلك أبو ذر عجباً شديداً ، وأخذ سلمان القدر فوضعها على حالها الأول على النار ثانيةً ، وأقبلا يتحدثان فبينما يتحدثان إذ انكبت القدر على وجهها فم يسقط منها شيء من مرقها ولا من ودكها!
قال : فخرج أبو ذر ـ وهو مذعور ـ من عند سلمان ، فبينما هو متفكر إذ
* : علم المنايا والبلايا : ربما يقصد به إطلاعه على ما يجري على بعض الناس ، ومنه أخبار علي عليهالسلام لميثم التمار بأنه سيقتل ويصلب وأخباره لرشيد الهجري كذلك ، وأمثال هذا مما هو معروف مشهور.
[١] البحار ٢٢ / ٣٤٧.