سلمان سابق فارس عرض وتحليل - الفقيه، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١٢٠ - أمير المدائن
« إن الأعاجم إن ينظروا إليك غداً يقولوا : هذ١ أصلُ العَرب ، فاذا اقتطعتموه إستَرحتُمْ ... إنك إن شخصت من هذه الأرض ، انتَقضَت عليك العربُ من أطرافها وأقطارها حتى يكون ما تدعُ وراءك من العورات أهمَّ إليك مما بين يديك .. الخ » [١]
فأمَّرَ عمر سعد بن أبي وقاص على المسلمين. وبعث يزدجرد رُستُم الأرمني أميراً على الفرس.
أرسل سعد ، النعمان بن مقرن رسولاً من قبله إلى يزدجرد ، فدخل عليه وكلمه بكلام غليظ ، فقال يزدجرد : لولا أن الرسل لا تقتل لقتلتك ، ثم حَّمله وقراً من تراب على رأسه وساقه حتى أخرجه من باب من أبواب المدائن وقال : ارجع إلى صاحبك ، فقد كتبت إلى رستم أن يدفنه وجنده من العرب في خندق القادسية. ، ثم لأشغلن العرب بعدها بأنفسهم ، ولأصيبنهم بأشد مما أصابهم به سابور ذو الأكتاف.
فرجع النعمان إلى سعد ، فأخبره. فقال : لا تخف فان الله قد ملكنا أرضهم ، تفاؤلاً بالتراب.
قال الطبري : وتثبط رستم عن القتال وكرهه وآثر المسالمة ، واستعجله يزدجرد مراراً واستحثه على الحرب وهو يدافع بها ويرى المطاولة ، وكان عسكره مائة وعشرين ألفاً ، وكان عسكر سعد بضعةً وثلاثين ألفاً.
وأقام رستم بريداً من الرجال الواحد منهم إلى جانب الآخر من القادسية إلى المدائن ، كلما تكلم رستم كلمة أداها بعضهم إلى بعض حتى تصل إلى سمع يزدجرد في وقتها.
وشهد وقعة القادسية مع المسلمين طليحة بن خويلد ، وعمرو بن معدي
[١] نهج البلاغة / ٢ / ٢٩ـ ٢٨.