سلمان سابق فارس عرض وتحليل - الفقيه، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١٢٢ - أمير المدائن
فانهزمت الفرس ، وتهافتوا في العتيق ، فقتل منهم نحو ثلاثين ألفاً ، ونهبت أموالهم وأسلابهم وكانت عظيمةً جداً.
ومن طريف ما يذكر : أن العرب أخذت كافوراً كثيراً فلم يعبئوا به لأنهم لم يعرفوه ، وباعوه من قوم بملح وقالوا : أخذنا منهم ملحاً طيباً ، ودفعنا إليهم ملحاً غير طيب.
وأصابوا من الجامات من الذهب والفضة ما لا يقع عليه العد لكثرته ، فكان الرجل منهم يعرض جامين من ذهب على صاحبه ليأخذ منه جاماً واحداً من فضة ، يعجبه بياضها ويقول : من يأخذ صفراويين ببيضاء.[١]
وأخذ ضرار بن الخطاب في ذلك اليوم من فارس الراية العظمى ، وكانت متخذةً من جلود النمور المعروفة بـ ( درفش كاويان ) وكانت مرصعة بالياقوت واللؤلؤ وأنواع الجواهر ، فعوض منها بثلاثين ألفاً ، وكانت قيمتها ألفي ألف ومائتي ألف. [٢]
وكانت هذه المعركة هي الباب الأول الذي ينفذ منه المسلمون إلى المدائن حيث القصر الأبيض الذي يقطنه يزدجرد.
وفي سنة ستة عشر للهجرة كان المسلمون على أبواب بهرسير ( المدائن الغربية ) فلما رأوا الإيوان قالوا : الله أكبر! أبيض كسرى! هذا ما وعد الله ورسوله. وكان نزولهم عليها في ذي الحجة.
وحاصر المسلمون هذه المدينة شهرين وضربوها بالمجانيق واستعملوا أنواع السلاح في قتال أهلها. ثم دخلوها فلم يخرج لهم أحد إلا رجل ينادي بالأمان ، فأمنوه فقال لهم : ما بقي بالمدينة من يمنعكم ، فدخلوا فما وجدوا فيها شيئاً ولا أحداً إلا أسارى وذلك الرجل. وكان المشركون قد فروا منها.
[١] شرح النهج ٩ / ٩٦ إلى ٩٩.
[٢] مروج الذهب ٢ / ٣١٩.