سلمان سابق فارس عرض وتحليل - الفقيه، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١٢٤ - أمير المدائن
واسم المدائن بالفارسية ( توسفون ) وإنما سمتها العرب المدائن لأنها سبع مدائن ، بين كل مدينة إلى الأخرى مسافة قريبة ، وقد ورد ذكرها في شعر العرب.
قال رجل من مراد :
|
دعوت كريبـاً بالـمدائـن دعوةً |
وسيرت إذ ضمـت علـي الأظافـر |
|
|
فيال بنـي سعـد علام تركـتمـا |
أخاً لكما يدعـوكمـا وهـو صابر |
|
|
أخاً لكما إن تـدعـواه يجبـكما |
ونصركمـا منـه إذا ريـع فـاتـر |
وقال عبدة بن الطبيب :
|
هل حبلُ خـولة بعد الهجر موصولُ |
أم أنتَ عنها بعيـدُ الدار مشغـولُ؟ |
|
|
ولـلأحـبـة أيـامٌ تـَذَكَّـرُهـا |
وللنـوى قبل يـوم البين تأويـلُ |
|
|
حلّـَت خـويلـةُ في دارٍ مجـاورةً |
أهل المدائن فيها الديـك والفيـل [١] |
هذا ، وقد تولى سلمان ولاية المدائن في عهد عمر بن الخطاب .. ولم أعثر على نص يحدد تأريخ هذه الولاية وزمانها ، إلا أنه من المرجح أن توليه لها كان بعد فتحها دون أن يسبقه أحد إليها * سيما إذا أخذنا بعين الإعتبار خصوصية اللغة ( الفارسية ) بالإضافة إلى كونه من السابقين ، مما يعطيه الأفضلية في ذلك.
ومما يجدر ذكره ، أنه حين ورد إلى المدائن قعد تحت ظلال الحائط في المسجد ولم يقبل أن يدخل قصر الإمارة. كما روي ذلك عنه ، وهو إن دل على شيء فأنما يدل على مدى السمو النفسي الذي كان يتمتع به هذا الرجل والذي جعله في مصاف عباقرة العالم ممن تخدمهم الدنيا ولا يخدمونها ، وقد بقي سلمان
[١] معجم البلدان ٥ / ٧٥ راجع التفصيل.
* في الإصابة ٢ ص ٣١٨ في حديثه عن حذيفة بن اليمان قال : قال العجلي استعمله عمر على المدائن ، وفي المستدرك ٣ ص ٣٨٥ في حديثه عن فضائل حذيفة قال : وزعم بعضهم أنه كان بالمدائن الخ .. لكن المحقق أن الذي تولى إمارة المدائن هو سلمان وبقي بها إلى أن توفي.