سلمان سابق فارس عرض وتحليل - الفقيه، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١١٨ - أمير المدائن
رأى عُيَيْنة بن حصن سلمان عند رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم يوماً وعليه شملة : فقال له : إذا دخلنا عليك ، فنح عنا هذا وأمثاله فنزلت الآية الكريمة :
« واصْبِر نَفْسَكَ مع الذين يدعونَ ربهم بالغَداةِ والعَشِيّ يريدون وَجْههُ ولا تعدُو عيناكَ عنهم تُريدُ زينةَ الحياةِ الدنيا ولا تُطِعْ مَن أغفلنا قَلْبَهُ عن ذِكْرنا واتَّبع هواه وكانَ أمرُهُ فُرطا. » (١)
وقيل : إن المؤلفة قلوبهم وهم عيينة بن حصن والأقرع بن حابس وذووهم ، جاؤا إلى رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم وعنده سلمان وأبو ذر وصهيب وعمار وغيرهم من فقراء المسلمين ، فقالوا : « يا رسول الله ، لو جلست في صدر المجلس وتغيبت عن هؤلاء وأرواح جبابهم ـ وكانت عليهم جباب صوف ـ جالسناك أو حادثناك وأخذنا عنك » « فلا يمنعنا من الدخول عليك إلا هؤلاء! » [٢]
مساكين أولئك النفر من المؤلفة قلوبهم ، لقد نفخ الشيطان في أعطافهم ، واستحكمت العصبية في نفوسهم ، فصاروا لا ينظرون إلا إلى أنفسهم ، ولا يبصرون إلى ما وراء أنوفهم ، لقد أعمى الكبر أعينهم وأصم أسماعهم فتاهوا عن الحق وأضاعوا الهدف ، لقد عظم عليهم أن يروا هذه الفئة المؤمنة بجانب محمد صلىاللهعليهوآلهوسلم فمن يكون سلمان وصهيب وبلال ـ في نظرهم ـ
[١] أنساب الأشراف / ٤٨٧.
[٢] راجع الميزان ٣ / ٣٠٥ ومجمع البيان٦ / ٤٦٥.