سلمان سابق فارس عرض وتحليل - الفقيه، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٦٥ - رواية ابن الأثير في « أسد الغابة »
فقلت : قد مررت بقوم يصلون في كنيسة ، فأعجبني ما رأيت من أمرهم ، وعلمت أن دينهم خير من ديننا.
فقال : يا بني ، دينك ودين أبائك خير من دينهم.
فقلت : كلا ، والله. فخافني وقيدني.
فبعثت إلى النصارى ، وأعلمتهم ما وافقني من أمرهم ، وسألتهم إعلامي من يريد الشام ، ففعلوا. وألقيت الحديد من رجلي ، وخرجت معهم ، حتى أتيت الشام فسألتهم عن عالمهم؟ فقالوا : الأسقف.
فأتيته ، فأخبرته ، وقلت : أكون معك أخدمك ، وأصلي معك.
قال : أقم. ، فمكثت مع رجل سوء في دينه ، كان يأمرهم بالصدقة ، فاذا أعطوه شيئاً ، أمسكه لنفسه حتى جمع سبع قلال مملوءة ذهباً وورقاً ، فتوفي ، فأخبرتهم بخبره ، فزبروني ، فدللتهم على ماله. ، فصلبوه ولم يغيبوه ، ورجموه ، وأجلسوا مكانه رجلاً فاضلاً في دينه ، زهداً ورغبةً في الآخرة وصلاحاً ، فألقى الله حبه في قلبي حتى حضرته الوفاة. ، فقلت : أوصني. فذكر رجلاً بالموصل. ، وكنا على أمر واحد حتى هلك.
فأتيت الموصل ، فلقيت الرجل ، فأخبرته بخبري ، وان فلاناً أمرني باتيانك.
فقال : أقم. ، فوجدته على سبيله وأمره حتى حضرته الوفاة.
فقلت له : أوصني.
فقال : ما أعلم رجلاً بقي على الطريقة المستقيمة ، إلا رجلاً بنصيبين. فلحقت بصاحب نصيبين. قالوا : وتلك الصومعة التي تعبد فيها سلمان قبل الأسلام باقية إلى اليوم.
ثم احتضر صاحب نصيبين ، فقلت له : أوصني.
فقال : ما أعرف أحداً على ما نحن عليه. إلا رجلاً بعمورية من أرض الروم. ، فأتيته بعمورية فأخبرته بخبري ، فأمرني بالمقام ، وثاب لي شيء ،