سلمان سابق فارس عرض وتحليل - الفقيه، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٦٦ - رواية ابن الأثير في « أسد الغابة »
واتخذت غنيمة وبقرات ، وحضرته الوفاة. فقلت :
إلى من توصي بي.؟
فقال : قد ترك الناس دينهم ، ولا أعلم أحداً اليوم على مثل ما كنا عليه ، ولكن قد أظلك نبي يبعث بدين إبراهيم الحنيفية ، مهاجره بأرض بين حرتين ، ذات نخل. وبه آيات وعلامات لا تخفى.
قلت : فما علامته.؟
قال : بين منكبيه خاتم النبوة ، يأكل الهدية ، ولا يأكل الصدقة ، فان استطعت فتخلص إليه.
فتوفي ، فمر بي ركب من العرب من كلب. فقلت : أصحبكم وأعطيكم بقراتي وغنمي هذه ، وتحملوني إلى بلادكم. فحملوني إلى وادي القرى ، فلما بلغناها ، ظلموني فباعوني من رجل من اليهود. ، فكنت أعمل له في نخله وزرعه ، ورأيت النخل فعلمت أنه البلد الذي وصف لي. فأقمت عند الذي إشتراني.
وقدم عليه رجل من بني قريظة ، فاشتراني منه ، وقدم بي المدينة ، فعرفتها بصفتها ، فأقمت معه أعمل في نخله ، وبعث الله نبيه بمكة ، ولا أعلم بشيء من أمره صلىاللهعليهوآلهوسلم وغفلت عن ذلك حتى قدم المدينة ، فنزل في بني عمرو بن عوف. ، فإني لفي رأس نخلة إذ أقبل ابن عم لصاحبي ، فقال : أي فلان ، قاتل الله بني قيلة ، مررت بهم آنفاً وهم مجتمعون على رجل بقبا قدم عليهم من مكة يزعم أنه نبي!
فوالله ما هو إلا أن سمعتها ، فأخذني القر والانتفاض ، ورجفت بي النخلة حتى كدت أن أسقط ، ونزلت سريعاً فقلت : ما هذا الخبر؟. فلكمني صاحبي لكمة ، وقال : وما أنت وذاك ، أقبل على شأنك. فأقبلت على عملي حتى أمسيت ، فجمعت شيئاً كان عندي من التمر .. الخ .. الرواية [١].
[١] بقية الرواية تتناول العلامات الثلاثة ، وهي تلتقي مع الروايات الأخرى في المضمون ، لكنها لم تتعرض لعتقه.