روية الله في ضوء الكتاب والسنة والعقل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٧٥ - الآية الأُولى أمره سبحانه موسى بالشكر له
( ٦ )
خمس آيات على مائدة التفسير
اتّفق المحقّقون على أنّه لا يُستدلُّ بآية على عقيدة إسلامية إلاّ إذا كانت الآية واضحة الدلالة جليّة المرمى; لما عرفت من أنّ المطلوب في باب العقائد هو الاعتقاد ، وهو متوقّف على الإذعان ، ولا يحصل إلاّ إذا كان هناك سبب قطعي له .
وعلى ذلك الأصل ، كان المرتقب من أصحاب القول بالرؤية التمسّك بما له ظهور على مدّعاهُم ولو كان ذلك الظهور بدائياً أو زائلا حين التمعّن به ، ولكن من المؤسف أنّنا نراهم يتمسّكون بما لا دلالة له على مدّعاهم ، بل لا صلة بينه وبين القول بالرؤية ، وعلى ذلك سنتناول في هذا الفصل هذا القسم من الآيات .
الآية الأُولى : أمره سبحانه موسى بالشكر له
(قَالَ يَا مُوسى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالاَتِي وَبِكَلاَمِي فَخُذْ مَا آتَيْتُكَ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ)[١] .قال الرازي : اعلم أنّ موسى _ عليه السلام _ لمّا طلب الرؤية ومنعهُ الله منها ، عدّد اللهُ عليه
وجوه نِعَمه العظيمة الّتي له عليه ، وأمره أن يشتغلَ بذكرها كأنّه قال : إن كنتُ قد منعتُك الرؤية فقد أعطيتُك من النِعم كذا وكذا ، فلا يضيقُ صدرُك بسبب منع الرؤية ، وانظر إلى سائر أنواع النعم الّتي خصصتُك بها ، واشتغِل بشكرها ،
[١] الأعراف : ١٤٤ .