روية الله في ضوء الكتاب والسنة والعقل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٥ - الرؤية في كلمات الإمام علي ـ عليه السلام ـ
ثمّ إنّ للإمام الطاهر عليّ بن موسى الرضا احتجاجاً في المقام على مقال المحدّث أبي قرّة ، حيث ذكر الحديث الموروث عن الحبر الماكر «كعب الأحبار» : من أنّه
سبحانه قسم الرؤية والكلام بين نبيّين ، كما تقدّم .
فقال أبو قرة : فإنّا روينا : أنّ الله قسّم الرؤية والكلام بين نبيين ، فقسّم لموسى_ عليه السلام _ الكلام ، ولمحمّد ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ الرؤية .
فقال أبو الحسن _ عليه السلام _ : فمن المبلِّغ عن الله إلى الثقلين الجنّ والإنس أنّه لا تُدركه الأبصار ولا يحيطون به علماً وليس كمثله شيء ، أليس محمّد ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ ؟ قال : بلى .
قال أبو الحسن _ عليه السلام _ : فكيف يجيء رجل إلى الخلق جميعاً فيخبرهم أنّه جاء من عند الله ، وأنّه يدعوهم إلى الله بأمر الله ، ويقول : إنّه لا تدركه الأبصار ولا يحيطون به علماً وليس كمثله شيء ، ثمّ يقول : أنا رأيته بعينيّ وأحطتُ به علماً وهو على صورة البشر ، أما تستحيون؟ أما قدرت الزنادقة أن ترميه بهذا ، أن يكون أتى عن الله بأمر ثمّ يأتي بخلافه من وجه آخر؟!
فقال أبو قرة : إنّه يقول : (وَلَقَدْ رَآهُ نزلةً أُخْرَى)[١] .
فقال أبو الحسن _ عليه السلام _ : إنّ بعد هذه الآية ما يدلّ على ما رأى حيث قال : (مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى)[٢] يقول : ما كذب فؤاد محمّد _ صلى الله عليه وآله وسلم _ ما رأت عيناه ثمّ أخبر بما رأت عيناه فقال : (لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى)[٣] فآيات الله غير الله ، وقال : (وَلاَ يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً)[٤] فإذا رأته الأبصار فقد أحاط به العلم ووقعت المعرفة .
[١] النجم : ١٣ . [٢] النجم : ١١ . [٣] النجم : ١٨ . [٤] طه : ١١٠ .