روية الله في ضوء الكتاب والسنة والعقل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٨٥
( ٧ )
رؤية الله في الأحاديث النبويّة
قد تعرّفت على موقف الكتاب من رؤيته سبحانه ، وأنه كلّما يذكر الرؤية وسؤالها وطلبها كان يستعظم ذلك ويستفظعه إجمالا ، وعندما يطرحها تفصيلا يعدّها أمراً محالا ، كما عرفت أنّ ما تمسّك به القائلون بجواز الرؤية من الآيات لا يدلّ على ما يدّعون .
بقي الكلام في الروايات الواردة حول الرؤية في الصحاح والمسانيد ، ودلالتها على المطلوب واضحة كما ستوافيك ، لكنّ الكلام في حجّية الروايات الّتي تعارض الذكر الحكيم وتباينه; فإذا كان الكتاب العزيز مهيمناً على سائر الكتب فلماذا لا يكون مهيمناً على السنن المرويّة عن الرسول ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ ، الّتي دوّنت بعد مضي (١٤٣) سنة من رحيله _ صلى الله عليه وآله وسلم _ ولم تُصَن عن دسّ الأحبار والرهبان ، قال سبحانه : (وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللهُ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ)[١] وقال تعالى : (إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَقُصُّ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَكْثَرَ الَّذِي هُمْفِيهِ يَخْتَلِفُونَ)[٢] .
ولا يعني ذلك ، حذف السنّة من الشريعة ورفع شعار حسبنا كتاب الله ، بل يعني التأكّد من صحّتها ثمّ التمسّك بها في مقام العمل .
[١] المائدة : ٤٨ . [٢] النمل : ٧٦ .