روية الله في ضوء الكتاب والسنة والعقل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٧٨ - الآية الثانية الحسنى والزيادة
طلب موسى لَمّا كان نتيجة ضغط من قومه دون طلب نوح ، صار الاختلاف في مبدأ الطلبين سبباً لاختلاف الخطابين ، فخوطب نوح بخطاب عتابي دون موسى_ عليهما السلام _ ، وإنْ كان العتاب على ترك الأَولى .
الآية الثانية : الحسنى والزيادة
(لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَزِيَادَةٌ وَلاَ يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلاَ ذِلَّةٌ وَأُولئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ)[١] .فقد فسّرت الحسنى بالجنّة ، والزيادة بالنظر إلى وجه الله الكريم ، فقد روى مسلم في صحيحه عن صهيب عن النبيّ قال : «إذا أُدخل أهل الجنّة قال الله تبارك وتعالى : تريدون شيئاً أزيدكم ، فيقولون : ألم تُبيِّض وجوهنا؟ ألم تُدخِلنا الجنّة وتُنْجِنا من النار؟ قال : فيكشف الحجاب ، فما أُعطوا شيئاً أحبّ إليهم من التنظّر إلى ربّهم عزّ وجلّ» .
وفي رواية ثمّ تلا : (لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَزِيَادَةٌ)[٢] .
إنّ القرآن الكريم كتاب عربي مبين وهو تبيان لكلّ شيء ، كما هو مقتضى قوله سبحانه : (وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِكُلِّ شَيْء)[٣] ، وحاشا أن يكون تبياناً لكلّ شيء ولا يكون تبياناً لنفسه ، وسياق الآية يدلّ على أنّ المراد من الزيادة هو الزيادة على الاستحقاق ، فقد جعل سبحانه الجزاء حقّاً للعامل ـ لكن بفضله وكرمه ـ وقال : (لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ)[٤] ، ثمّ جعل المضاعف منه حقّاً للعامل
[١] يونس : ٢٦ . [٢] مسلم ، الصحيح ١ : ١٦٣; أحمد ، المسند ٤ : ٣٣٢ . [٣] النحل : ٨٩ . [٤] آل عمران : ١٩٩ .