روية الله في ضوء الكتاب والسنة والعقل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٩٥ - روايات الأئمّة في الرؤية القلبيّة
العسكري) _ عليه السلام _ أسأله كيف يعبد ربّه وهو لا يراه؟ فوقّع_ عليه السلام _ : «يا أبا يوسف جلّ سيدي ومولاي والمنعم عليّ وعلى آبائي أن يُرى» ، قال : وسألته هل رأى رسول الله ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ ربّه؟ فوقّع _ عليه السلام _ : «إنّ الله تبارك وتعالى أرى رسوله بقلبه من نور عظمته ما أحبّ»[١] .
٢ ـ أخرج الصدوق عن ابن أبي نصر (البزنطي) عن أبي الحسن الرضا_ عليه السلام _ قال : «قال رسول الله ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ : لمّا أُسري بي إلى السماء بلغ بي جبرئيل مكاناً لم يطأه جبرئيل قطُّ ، فكُشِف لي ، فأراني اللهُ عزّ وجلّ من نور عظمته ما أُحبّ»[٢] .
وفي ضوء ذلك فالرؤية القلبية شهود نور عظمته في النشأتين ، وهو غير ما نقلناه عن العلاّمة الطباطبائي .
٣ ـ أخرج الصدوق عن عبيد بن زرارة عن أبيه قال : قلت لأبي عبد الله _ عليه السلام _ : جعلت فداك الغشية الّتي كانت تصيب رسول الله إذا نزل عليه الوحي ، فقال : «ذاك إذا لم يكن بينه وبين الله أحد ، ذاك إذا تجلّى الله له» ، قال : ثمّ قال : «تلك النبوّة يا زرارة» وأقبل يتخشّع[٣] .
٤ ـ أخرج الصدوق عن محمّد بن الفضيل قال : سألت أبا الحسن_ عليه السلام _ :
هل رأى رسول الله ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ ربّه عزّ وجلّ ، فقال : «رآه بقلبه ، أما سمعت الله عزّ وجلّ يقول : (مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأى)[٤] ، أي لم يره بالبصر[٥] ولكن رآه
(١ و٢ و٣) الصدوق ، كتاب التوحيد ، باب ما جاء في الرؤية ، الحديث ٢ ،٤ ،١٥ .
[٤] النجم : ١١ . [٥] ما جاء في الرواية أحد الاحتمالات في تفسير الآية ، ولكن الظاهر أنّ فاعل «رأى» هو البصر والمرئي آثاره وآياته بشهادة قوله سبحانه بعده (لَقَدْ رَأى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى) ، والرواية تحتاج إلى دراسة ، ومحمّد بن الفضيل الراوي للحديث مرمي بالغلوّ كما ذكره الشيخ الطوسي في رجاله من أصحاب الرضا _ عليه السلام_ برقم ٣٥ فلاحظ .