روية الله في ضوء الكتاب والسنة والعقل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٢ - ومعنى الآية
الآية الثانية : ( ولا يحيطون به علماً )
قال سبحانه : (يَوْمَئِذ لاَ تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلاَّ مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلا * يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلاَ يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً)[١] .
إنّ الآية تتركّب من جزأين :
الأوّل : قوله : (يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ) .
الثاني : قوله : (وَلاَ يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً) .
والضمير المجرور في قوله : (بِهِ) يعود إلى الله سبحانه .
ومعنى الآية :
الله يحيطُ بهم لأ نّه (يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ) ويكون معادلا لقوله : (وَهُوَ يُدْرِكُ الاَْبْصَارَ) ولكنّهم (لاَ يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً) . ويساوي قوله : (لاَ تُدْرِكُهُ الاَْبْصَارُ) .
وأمّا كيفية الاستدلال فبيانُها أنّ الرؤية سواء أوَقعت على جميع الذات أم على جزئها ، فهي نوع إحاطة علميّة من البشر به سبحانه ، وقد قال : (وَلاَ يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً) .
ولكن الرازي لأجل التهرّب من دلالة الآية على امتناع رؤيته سبحانه قال : بأنّ الضمير المجرور يعود إلى قوله : (مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ) أي لا يحيطون بما بين أيديهم وما خلفهم ، والله سبحانه محيطٌ بما بينَ أيديهم وما خلفَهم .
أقول : إنّ الآية تحكي عن إحاطته العلمية سبحانه يوم القيامة بشهادةِ ما قبلَها : (يَوْمَئِذ لاَ تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلاَّ مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحمنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلا) ،
[١] طه : ١٠٩ ـ ١١٠ .