روية الله في ضوء الكتاب والسنة والعقل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٩٩ - تحليل هذه الفتيا
قُتل . . .
تحليل هذه الفتيا :
١ ـ إنّ هذه الفتوى لا تصدر عمّن يجمع بين الرواية والدراية ، وإنّما متفرّعة على القول بأنّ الله مستقرّ على عرشه فوق السموات ، وأنّه ينزل في آخر كلّ ليلة نزول الخطيب من درجات منبره[١] ، وأنّ العرش تحته سبحانه يَئِطّ أَطيط الرحل تحت الراكب[٢] ، ويفتخر بتلك العقيدة ابن زفيل في قصيدته النونية ويقول :
بل عطّلوا منه السموات العُلى * والعرشُ أخلَوهُ من الرحمنِ[٣]
ومثل تلك العقيدة تنتج أنّ الله تعالى يُرى كالبدر يوم القيامة ، والرؤية لا تنفكّ عن الجهة والمكان ، تعالى عن ذلك كلّه .
٢ ـ إنّ النبيّ الأكرم ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ كان يقبل إسلام من شهد بوحدانيّته سبحانه ورسالة النبيّ ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ ، ولم يُرَ أنّ النبيّ الأكرم يأخذ الإقرار بما وراء ذلك ، مثل رؤية الله وما شابهه ، وهذا هو البخاري يروي في صحيحه : أنّ الإسلام بني على خمس ، وليس فيه شيء من الإقرار بالرؤية ، وهل النبيّ ترك ما هو مقوّم الإيمان والإسلام؟!
٣ ـ إنّ الرؤية مسألة اجتهادية تضاربت فيها أقوال الباحثين من المتكلّمين والمفسّرين ، وكلّ طائفة تمسّكت بلفيف من الآيات; فتمسّك المثبتُ بقوله سبحانه : (إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ) وتمسّك النافي بقوله سبحانه : (لاَ تُدْرِكُهُ الاَْبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ
[١] نقله وسمعه السياح الطائر الصيت ابن بطوطة عن ابن تيمية . لاحظ رحلته : ص١١٣ ط دار الكتب العلمية . [٢] أحمد بن حنبل ، السنّة : ص٨٠ . [٣] من قصيدة ابن زفيل النونية ، والمراد منه هو ابن قيم الجوزية ، لاحظ السيف الصقيل للسبكي .