روية الله في ضوء الكتاب والسنة والعقل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٥ - المفهوم الصحيح للآية
١ ـ الإجابة بالنفي المؤبد :
لمّا سأل موسى رؤية الله تبارك وتعالى أُجيب بـ (لَنْ تَرَانِي) ، والمتبادر من هذه الجملة أي قوله : (لَنْ تَرَانِي) هو النفي الأبديّ الدالّ على عدم تحقُّقها أبداً .
والدليل على ذلك هو تتبّع موارد استعمال كلمة «لن» في الذكر الحكيم ، فلا تراها متخلّفة عن ذلك ولو في مورد واحد :
١ ـ قال سبحانه : (إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَاباً وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ)[١] .
٢ ـ (إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللهُ لَهُمْ)[٢] .
٣ ـ (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللهِ ثُمَّ مَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يَغْفِرَ اللهُ لَهُمْ)[٣] .
٤ ـ (سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ اسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللهُ لَهُمْ)[٤] .
٥ ـ (وَلَنْ تَرَضى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ)[٥] .
٦ ـ (فَإِنْ رَجَعَكَ اللهُ إِلَى طَائِفَة مِنْهُمْ فَاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِي أَبَداً وَلَنْ تُقَاتِلُوا مَعِي عَدُوّاً)[٦] .
إلى غير ذلك من الآيات الصريحة في أنّ «لن» تفيد التأبيد .
وربّما نوقش في دلالة (لَنْ) على التأبيد مناقشة ناشئة عن عدم الوقوف الصحيح على مقصود النحاة من قولهم «لن» موضوعة للتأبيد ، ولتوضيح مرامهم
[١] الحج : ٧٣ . [٢] التوبة : ٨٠ . [٣] محمّد : ٣٤ . [٤] المنافقون : ٦ . [٥] البقرة : ١٢٠ . [٦] التوبة : ٨٣ .