روية الله في ضوء الكتاب والسنة والعقل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٧٠ - آية ( إلى ربّها ناظرة )
( ٥ )
رؤية الله في الذكر الحكيم دراسة أدلة المثبتين
آية ( إلى ربّها ناظرة )
استدلّ القائلون بجواز الرؤية بآيات متعدّدة والمهم فيها هو الآية الآتية ، أعني قوله سبحانه : (كَلاَّ بَلْ تُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ * وَتَذَرُونَ الاْخِرَةَ * وُجُوهٌ يَوْمَئِذ نَاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ * وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذ بَاسِرَةٌ * تَظنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ)[١] .
يقول الشارح القوشجي في شرحه لتجريد الاعتقاد : إنّ النظر إذا كان بمعنى الانتظار يستعمل بغير صلة ويُقال انتظرته ، وإذا كان بمعنى التفكّر يستعمل بلفظة «في» ، وإذا كان بمعنى الرأفة يستعمل بلفظة «اللام» ، وإذا كان بمعنى الرؤية استعمل بلفظة «إلى» ، فيحمل على الرؤية[٢] .
أقول : لقد طال الجدال حول ما هو المقصود من النظر في الآية ، بين مثبتي الرؤية ونافيها ، ولو أتينا بأقوالهم لطال بنا المقام ، فإنّ المثبتين يُركّزون على أنّ الناظرة بمعنى الرؤية ، كما أنّ نافيها يفسّرونها بمعنى الانتظار ، مع أنّ تسليم كونه بمعنى الرؤية غير مؤثّر في إثبات مدّعيها كما سيظهر ، والحقّ عدم دلالتها على جواز رؤية الله بتاتاً ، وذلك لأمرين :
الأول : أنّه سبحانه استخدم كلمة «وجوه» لا «عيون» ، فقسم الوجوه إلى قسمين : وجوه ناضرة ، ووجوه باسرة ، ونسب النظر إلى الوجوه لا العيون ، فلو
[١] القيامة : ٢٠ ـ ٢٥ . [٢] القوشجي ، شرح التجريد : ٣٣٤ .