روية الله في ضوء الكتاب والسنة والعقل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٠٨
كلمات فقال: «إنّ الله عزّ وجلّ لا ينام ولا ينبغي له أن ينام ، يخفّض القسط ويرفعه ، يُرفعُ إليه عمل الليل قبل عمل النهار، وعملُ النهار قبل عمل الليل ، حجابه النور».
وفي رواية أبي بكر : . . . النار لو كشفها لأَحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلفه[١] .
٤ ـ روى الطبري في تفسير قوله سبحانه حاكياً على لسان موسى عن ابن عباس قال : يقول : إنّا أوّل من يؤمن أنّه لا يراك شيء من خلقك[٢] .
نعم ، من لا يروقه قول ابن عباس من الرواة ، نقله وذيّله بقوله : يعني في الدنيا ، وهذا تأويل للرواية منه .
٥ ـ روى الطبري في تفسير قوله : (لاَ تُدْرِكُهُ الاَْبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الاَْبْصَارَ)عن قتادة أنّه قال : (لاَ تُدْرِكُهُ الاَْبْصَارُ . . .) وهو أعظم من أن تدركه الأبصار[٣] .
٦ ـ روى مسروق قال : قلت لعائشة : يا أُمّ المؤمنين هل رأى محمّد ربّه ، فقالت : سبحان الله لقد وقف شعري ممّا قلت!! ثمّ قرأت : (لاَ تُدْرِكُهُ الاَْبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الاَْبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ)[٤] .
٧ ـ روى الشعبي قال : قالت عائشة : من قال : إنّ أحداً رأى ربّه فقد أعظم الفِرية على الله ، قال الله : (لاَ تُدْرِكُهُ الاَْبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الاَْبْصَارَ)[٥] .
وأضاف الطبري وقال : قال قائل هذه المقالة : معنى الإدراك في هذا الموضع هو الرؤية ، وأنكروا أن يكون الله ليُرى بالأبصار في الدنيا والآخرة[٦] .
ويظهر من الطبري أنّ القائلين بالرؤية حاولوا منذ زمن قديم تأويل لفظ
[١] مسلم ، الصحيح ١ : ١١١ كتاب الإيمان . [٢] الطبري ، التفسير مج ٦ ، ج٩ : ٣٩ .
(٣ و ٤) المصدر السابق مج٥ ، ج٧ : ٢٠٠ .
(٥ و٦) المصدر السابق : ص١٩٠ .