روية الله في ضوء الكتاب والسنة والعقل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٠ - الرؤية بالأبصار لا بالقلب ولا بالرؤيا
الرؤية بالأبصار لا بالقلب ولا بالرؤيا
محل النزاع بين الأشاعرة ومن قبلهم الحنابلة وأصحاب الحديث ، وبين غيرهم من أهل التنزيه ، هو رؤية الله سبحانه بالأبصار التي هي نعمة من نعم الله سبحانه وطريق إلى وقوف الإنسان على الخارج .
يقول سبحانه : (هُوَ الَّذِي أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لاَ تَعْلَمُونَ شَيْئاً وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالاَْبْصَارَ وَالاَْفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ)[١] .
فالمُثبتُ للرؤية والنافي لها يركّزُ على موضوع واحد هو الرؤية بالأبصار ، وأنّ الخارج عن هذا الموضوع خارج عن إطار العقيدة .
وبذلك يظهر أنّ الرؤية بغير الأبصار تأويل للعقيدة التي أصرّ عليها أصحاب أحمد ، بل الملتحق به الإمام الأشعري ، ولا يمتّ إلى موضوع البحث بصلة ، فقد نقل عن ضرار وحفص الفرد : إنّ الله لا يرى بالأبصار ، ولكن يخلق لنا يوم القيامة حاسّة سادسة غير حواسنا فندركه بها[٢] .
يقول ابن حزم : إنّ الرؤية السعيدة ليست بالقوة الموضوعة بالعين ، بل بقوّة أُخرى موهوبة من الله[٣] .
إلى غير ذلك من الكلمات التي حرّفت النقطة الرئيسية في البحث ، ومعتقد أهل الحديث الأشاعرة ، ونحن نركّز في البحث على الرؤية بالأبصار ، وأمّا الرؤية بغيرها فخارجة عن مجاله .
فإذا كانت الحنابلة والأشاعرة مصرّين على جواز الرؤية ، فأئمة أهل البيت ومن تبعهم من الإمامية والمعتزلة والزيدية قائلون بامتناعها في الدنيا والآخرة .
[١] النحل : ٧٨ . [٢] الإمام الأشعري ، مقالات الإسلاميين : ص٢٦١ . [٣] ابن حزم ، الفصل ٣ : ٢ .