روية الله في ضوء الكتاب والسنة والعقل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٠٦
الثالث : لقد أخذنا على عاتقنا التمسّك بالأدب الإسلامي في الدراسة والتحليل ، ولكن ربّ حديث يسمعه الإنسان من آخر ربّما يجرُّه إلى القسوة أو التجرّؤ على المقابل ، وبدوري لما كنت أتفحّص الكتب والتفاسير حولَ المسألة رأيت أُموراً من بعض المثبتين أشبه بالمهزلة ، مع أنّ القائل يُعدّ من المفسّرين الكبار ويُكال له بصاع كبير ، وإن كنت في ريب ممّا قلنا فاستمع إلى قول الآلوسي :
قال : روى الدار قطني وغيره عن أنس من قوله ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ : «رأيت ربّي في أحسن صورة» ، ومن الناس من حملها على الرؤية المنامية ، وإذا صحّ هذا الحمل فأنا ولله الحمد قد رأيتُ ربّي مناماً ثلاث مرّات ، وكانت المرّة الثالثة عام ١٢٤٦هـ رأيته جلّ شأنه وله من النور ما له متوجّهاً جهة المشرق وكلّمني بكلمات أُنسيتُها حين استيقظت ، ورأيت مرّة في منام طويل كأنّي في الجنّة بين يديه تعالى وبيني وبينه ستر حبيك بلؤلؤ مختلف ألوانه ، فأمر سبحانه أن يذهب بي إلى مقام عيسى_ عليه السلام _ ثمّ إلى مقام محمّد ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ فذهب بي إليها ، فرأيت ما رأيت ولله تعالى الفضل والمنّة[١] .
نحن لا نعلّق على كلامه بشيء سوى أنّها إمّا كانت أضغاث أحلام ليس لها شيء من الحقيقة ولا شيء من الواقع ، أو أنّها كانت صور تفكير الرجل في يومه ونهاره حول تلك المسألة العقائدية ، فانعكس ما هو مخزون في نفسه على صفحات ذهنه في المنام .
أما آنَ للواعين من الأُمّة أن يُنزّهوا كتبهم من هذه الخرافات حتّى لا يتّخذها المادّي الغاشم ذريعة للسخرية والتهكّم على الدين وأهله .
[١] الآلوسي ، روح المعاني ٩ : ٥٢ .