روية الله في ضوء الكتاب والسنة والعقل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٦ - الرؤية في كتب العهدين
ففي هذه الكلمة الصادرة عن هذا الحبر تصريح على تجسيمه تعالى أوّلا ، وتركيز على أنّ الجنة والنار والميزان ستكون على هذه الأرض ، ومركز سلطانها سيكون على الصخرة ، وهذا من صميم الدين اليهودي المحرّف .
كما أنّه ركّز على الرؤية ، حيث أشاع فكرة التقسيم ، فقال : إنّ الله تعالى قسّم كلامه ورؤيته بين موسى ومحمّد _ صلى الله عليه وآله وسلم _ [١] ، وعنه انتشرت هذه الفكرة; أي فكرة التقسيم بين المسلمين .
ومن أعظم الدواهي أنّ الرجل تزلّف إلى الخلفاء في خلافة عمر وعثمان ، وروى كثيراً من القصص الخرافية ، وبعدما توفّي عثمان تزلّف إلى معاوية ونشر في عهده ما يؤيد به ملكه ودولته ، ومن كلماته في حقّ الدولة الأُموية : مولد النبي بمكة ، وهجرته بطيبة ، وملكه بالشام![٢]
وبذلك أضفى على الدولة الأُموية صبغة شرعية وجعل ملكهم وسلطتهم امتداداً لملك النبيّ وسلطته .
الرؤية فى كتب العهدين
إذا كان كعب الأحبار وزملاؤه يحملون فكرة الرؤية ، فلا غروَ ولا عجب في أنّهم اتّبعوا في نشر الفكرة ما في العهد القديم ، وإليك بعض ما ورد فيه من تصريح برؤية الرب :
١ ـ وقال (الرب) : لا تقدر أن ترى وجهي; لأنّ الإنسان لا يراني ويعيش .
وقال الرب : هو ذا عندي مكان فتقفُ على الصخرة ، ويكون من اجتاز مجدي أنّي أضعك في نقرة من الصخرة وأسترك بيدي حتّى اجتاز ثمّ أرفعُ يدي فتنظر
[١] ابن أبي الحديد ، شرح نهج البلاغة ٣ : ٢٣٧ . [٢] الدارمي ، السنن ١ : ٥ .