روية الله في ضوء الكتاب والسنة والعقل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٩ - المفهوم الصحيح للآية
والحاصل : أنّ المعلّق عليه هو وجودُ الاستقرار بِغَضّ النظرِ عن كونهِ أمراً ممكناً أو مستحيلا ، والمفروض أنّه لا يستقرّ ، فبانتفائه ينتفي ما علّق عليه وهو الرؤية .
وبالإمعان فيما ذكر تستغني عن جلّ ما ذكره المتكلّمون من المعتزلة والأشاعرة حول المعلّق عليه[١] .
ولإراءة نموذج من كلامهم نأتي بما ذكره الرازي ، قال : إنّه تعالى علّق رؤيته على أمر جائز ، والمعلّق على الجائز جائز ، فيلزم كون الرؤية في نفسها جائزة بدليل قوله : (فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي)[٢] واستقرار الجبل أمرٌ جائزُ الوجود في نفسه ، فثبت أنه تعالى علّق رؤيته على جائز الوجود في نفسه . . .[٣] .
ويلاحظ على كلامه أنّ المعلّق عليه ليس إمكانُ الاستقرار وكونه أمراً ممكناً مقابل كونه أمراً مُحالا عليه حتّى يكون أمراً حاصلا ويلزم منه وجود المعلّق ، أعني الرؤية ، مع أنّ المفروض عدمها ، بل المعلّق عليه بقاء الجبل على ما كان عليه; إذ لو كان المعلّق عليه إمكان الاستقرار يلزم نقض الغرض وتحقّق الرؤية لموسى_ عليه السلام _ بل المعلّق عليه هو بقاء الجبل على حالته الّتي كان عليها حين التكلّم ، والمفروض أنّه لم يبقَ عليها ، بل دُكَّ وصار تراباً مستوياً بالأرض ، فبانتفائه انتفى المعلَّق ، أعني : الرؤية .
٣ ـ تنزيهه سبحانه بعد الإفاقة عن الرؤية :
تذكر الآية أنّ موسى لما أفاق فأوّلُ ما تكلّم به هو تسبيحه سبحانه وتنزيهه
[١] القاضي عبد الجبار ، شرح الأُصول الخمسة : ٢٦٥; والشريف الجرجاني ، المواقف ٨ : ١٢١; والرازي ، مفاتيح الغيب ١٤ : ٢٣١ ، ولا حاجة لنقل كلماتهم في المقام . [٢] الأعراف : ١٤٣ . [٣] الرازي ، مفاتيح الغيب ١٤ : ٢٣١ .