روية الله في ضوء الكتاب والسنة والعقل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٨٩ - تحليل الحديث
المنافقين ، وحين يرفعون رؤوسهم يرون الله ماثلا فوقهم بصورته الّتي يعرفون لا يُمارونَ فيه ، كما كانوا في الدنيا لا يُمارون في الشمس والقمر ، ماثلين فوقهم بجرميهما النيّرين ليس دونهما سحاب ، وإذا به بعد هذا يضحك الربّ ويعجب من غير معجب ، كما هو يأتي ويذهب ، إلى آخر ما اشتمل عليه الحديثان ممّا لا يجوز على الله تعالى ، ولا على رسوله ، بإجماع أهل التنزيه من أشاعرة وغيرهم ، فلا حول ولا قوّة إلاّ بالله العليّ العظيم[١] .
* * *
ب ـ روى البخاري في كتاب الصلاة ، باب مواقيت الصلاة وفضيلتها ، عن قيس (ابن أبي حازم) عن جرير قال : كنّا عند النبيّـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ فنظر إلى القمر ليلة ـ يعني البدر ـ فقال : «إنّكم ترون ربّكم كما ترون هذا القمر لا تضامون في رؤيته ، فإن استطعتم أنْ لا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها فافعلوا ، ثمّ قرأ :(وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ)»[٢] .
وحديث قيس بن أبي حازم ـ مع كونه معارضاً للكتاب ـ ضعيف سنداًوإن رواه الشيخان ، ويكفي فيه وقوع قيس بن أبي حازم في سنده الّذي ترجمه ابن عبد البرّ وقال: قيس بن أبي حازم الأحمسي جاهلي إسلامي لم ير النبي ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ في عهده ، وصدق إلى مصدِّقه وهو من كبار التابعين مات سنة ثمان أو سبع وتسعين وكان عثمانياً[٣] .
[١] كلمة حول الرؤية : ٦٥ ، وهي رسالة قيّمة في تلك المسألة ، وقد مشينا على ضوئها ، رحم الله مؤلّفها رحمة واسعة . [٢] البخاري ، الصحيح ١ : ١١١-١١٥ الباب ٢٦و٣٥ من أبواب مواقيت الصلاة ط . مصر; ورواه مسلم في صحيحه ، لاحظ صحيح مسلم بشرح النووي ٥ : ١٣٦; وغيرهما والآية هي ٣٩ من سورة ق . [٣] ابن عبد البر ، الاستيعاب ٣ برقم ٢١٢٦ .