روية الله في ضوء الكتاب والسنة والعقل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٧٩ - الآية الثانية الحسنى والزيادة
أيضاً ، وهذا أيضاً بكرمه وفضله ، وقال : (مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا )[١] . وبالنظر إلى هذه الآيات يتجلّى مفاد قوله سبحانه (لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى) استحقاقاً للجزاء والمثوبة الحسنى (وَزِيَادَةٌ) على قدر الاستحقاق ، قال سبحانه : (فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ)[٢] .
وبغضّ النظر عمّا ذكرنا من تفسير الزيادةِ على الاستحقاق فإنّ ما بعدَ الآية قرينة واضحة على أنّ المراد من «زيادة» هو الزيادة على الاستحقاق ، ومفاد الآيتين هو تعلّق مشيئته سبحانه على جزاء المحسنين بأكثر من الاستحقاق وجزاء المسيئين بقدر جرائمهم ، قال سبحانه بعد هذه الآية : (وَالَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئَاتِ جَزَاءُ سَيِّئَة بِمِثْلِهَا وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ مَا لَهُمْ مِنَ اللهِ مِنْ عَاصِم كَأَنَّمَا أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعاً مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِماً أُولئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ)[٣] .
أفبعد هذا السياق الرافع للإبهام يصحُّ لكاتب عربي واع أنْ يستدلّ بالآية على الرؤية!!
وبذلك يظهر عدم دلالة ما يشابه هذه الآية مدلولا على مدّعاهم ، قال سبحانه : (أُدْخُلُوهَا بِسَلاَم ذلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ * لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ)[٤] فإنّ المراد أحد المعنيين ، إمّا زيادة على ما يشاؤونه ما لم يخطر ببالهم ولم تبلغه أمانيُّهم ، أو الزيادة على مقدار استحقاقهم من الثواب بأعمالهم .
أمّا مارواه مسلم فسيوافيك القضاء الحقّ عند البحث عن الرؤية في الروايات،
[١] الأنعام : ١٦٠ . [٢] النساء : ١٧٤ . [٣] يونس : ٢٧ . [٤] ق : ٣٤ ـ ٣٥ .