روية الله في ضوء الكتاب والسنة والعقل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦١ - المفهوم الصحيح للآية
٤ ـ توبته لأجل طلب الرؤية :
إنّ موسى _ عليه السلام _ بعدما أفاق ، أخذ بالتنزيه أولا ، والتوبة والإنابة إلى ربّه ثانياً ، وظاهر الآية أنه تاب من سؤاله ، كما أنّ الظاهر من قوله : (وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ)أنـّه أوّل المصدّقين بأنه لا يرى بتاتاً .
وللباقّلاني (ت٤٠٣هـ ) أحد دعاة مذهب الإمام الأشعري كلامٌ في تفسير التوبة ، أشبه بالتفسير بالرأي ، قال :
يحتمل أنّ موسى تاب لأجل أنّه ذكر ذنوباً له قد قدّم التوبة منها ، فجدّد التوبة عند ذكرها لهول ما رأى ، أو تاب من ترك استئذانه منه سبحانه في هذه المسألة العظيمة[١] .
لكن كلّ ما ذكره وجوه لا يتحمّلها ظاهر الآية ، وإنّما تورّط فيها لأجل دعم المذهب ، وهذا هو الذي ندّد به النبيّ الأكرم قائلا : «من فسّر القرآن برأيه فليتبوّأ مقعده من النار»[٢] ، ومثله قول الرازي في تفسير قوله : (وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ)بأنّه لا يراك أحدٌ في الدنيا ، أو أوّل المؤمنين بأنّه لا يجوز السؤال منك إلاّ بإذنك[٣] .
* * *
[١] الباقلاني ، التمهيد : ٢٧٠ ـ ٢٧١ . [٢] البحار ٣ : ٢٢٣ / ح١٤ وفيه : من فسّر القرآن بغير علم . . . [٣] الرازي ، مفاتيح الغيب ١٤ : ٢٣٥ بتلخيص ، لاحظ خاتمة المطاف تجد فيها كلمات السلف الصالح في تفسير التوبة .