روية الله في ضوء الكتاب والسنة والعقل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٧٣ - آية ( إلى ربّها ناظرة )
وإلى أسود (غبرة) وخاشع .
أمّا جزاء الصنف الأوّل فهو الرحمة والغفران ، وتحكيه الجمل التالية :
(إلى ربّها ناظرة) (ضاحكة مستبشرة) (في جنة عالية) .وأمّا جزاء الصنف الثاني فهو العذاب والابتعاد عن الرحمة ، وتحكيه الجمل التالية :
(تظنّ أن يفعل بها فاقرة) (ترهقها قترة) (تصلى ناراً حامية) .
أفبعْدَ هذا البيان يبقى شكّ في أنّ المراد من (إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ) هو انتظار الرحمة!! والقائل بالرؤية يتمسّك بهذه الآية ، ويغضّ النظر عمّا حولها من الآيات ، ومن المعلوم أنّ هذا من قبيل محاولة إثبات المدّعى بالآية ، لا محاولة الوقوف على مفادها .
ويدلّ على ذلك أنّ كثيراً ما تستخدم العرب النظر بالوجوه في انتظار الرحمة أو العذاب ، وإليك بعض ما ورد في ذلك :
وجوهٌ بها ليلُ الحجازِ على الهوى * إلى ملك كهفِ الخلائقِ ناظرَهْ
وجوهٌ ناظرات يومَ بدر * إلى الرحمنِ يأتي بالفلاحِ
فلا نشكّ أنّ قوله : وجوهٌ ناظرات بمعنى رائيات ، ولكن النظر إلى الرحمن هو كناية عن انتظار النصر والفتح .
إنّي إليك لما وعدتَ لناظرٌ * نظرَ الفقيرِ إلى الغني الموسرِ
فلا ريب أنّ اللفظين في الشعر وإن كانا بمعنى الرؤية ، ولكن نظر الفقير إلى الغني ليس بمعنى النظر بالعين ، بل الصبر والانتظار حتّى يعينه .
قال سبحانه : (إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلا أُولئِكَ لاَ خَلاَقَ لَهُمْ فِي الاْخِرَةِ وَلاَ يُكَلِّمُهُمُ اللهُ وَلاَ يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلاَ يُزَكِّيهِمْ