رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٢٢ - القيد الثالث حكم البيع بغير نقد البلد
الوفاء كان في ذمة المالك يؤدّي من ماله الآخر». [ ١ ]
وإليك دراسة الأقوال:
أمّا القول الأوّل: الذي هو خيرة أبي حنيفة وتلميذه محمد بن الحسن الشيباني، ويظهر من التعليل كونه مسلّماً بين الأصحاب وهو صريح السيد الطباطبائي، فهو غير تام لما عرفت من الشيخ في الخلاف من أنّ المالك لم يفسح له في القراض أكثر من المال الذي قدّمه إليه، وأمّا الزائد عنه أي اشتغال ذمته بشيء آخر، فهو لم يأذن به لاتصريحاً ولاتلويحاً فكيف يصح له؟
أمّا القول الثاني: أعني مانقل عن «مالك» فهو بيّن الإشكال لأنّه يستلزم كون الشراء مردداً في نفس الأمر بين المالك والعامل، غاية الأمر أنّه إذا قبله المالك بدفع الثمن، يقع البيع له وإلاّ يتعلق الثمن بذمة العامل، ويقع البيع له وهو غير معقول، لأنّ البيع تبديل مال بمال، والمال الثاني بما أنّه كلّي إنّما يكون مالاً إذا أُضيف إلى ذمة معينة، وإلاّ لايسمى مالاً. والثمن الكلّي المردّد ثبوتاً بين الذمتين لايكون مالاً.
وأمّا القول الذي هو خيرة الشيخ الطوسي [ ٢ ] فهو أيضاً غير تام، وما استدلّ به إنّما يفي بنفي وقوعه للمالك ولايثبت كونه للعامل، فلاحظ كلامه.
والحق أن يقال: ليس هنا تكليف لا على المالك و لاعلى العامل بنقد الثمن من غير مال المضاربة المفروض هلاكه، فإذا كان البيع مقيّداً بكونه مضاربة ولم يمكن الوفاء به بطل العقد لا لخلل في أركان العقد، بل لأجل
[١] العروة الوثقى: ٢ / ٦٤٨، كتاب المضاربة، المسألة ١٢، الوجه الثاني.
[٢] وهو أوّل القولين لفقهاء الشيعة.