رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٥٩ - الإجابة عن الاستدلال
وعدم مخالفتها للأُصول المسلّمة الواردة في الإسلام، وبذلك تعرف صحّة ما مال إليه السيد الطباطبائي وإن عدل عنه في آخر كلامه، حيث قال:
«تأمّل بعضهم في الإجماع على عدم صحة المضاربة بالفلوس والعروض وهو في محلّه، لشمول العمومات إلاّ أن يتحقق الإجماع، وليس ببعيد، فلا يترك الاحتياط». [ ١ ]
نعم، الورق المغشوش على قسمين: تارة يكون الغش معلوماً، وأُخرى مزوّراً، فالأول لا بأس بالمعاملة به، وأمّا الثاني فيحرم المعاملة به وربّما يجب كسرها حسماً لمادّة الفساد، ففي خبر المفضل بن عمر الجعفي قال: كنت عند أبي عبد الله (عليه السلام) فأُلقي بين يديه دراهم، فألقى إليَّ درهماً منها فقال: «ايش هذا؟» فقلت: ستوق. فقال: «ما الستوق؟» فقلت: طبقتين فضة وطبقة من نحاس وطبقة من فضة، فقال (عليه السلام): «إكسرها فإنّه لايحل بيع هذا ولا إنفاقه». [ ٢ ]
***
قال المحقق في الشرائع: لو قال: بع هذه السلعة، فإذا نضّ ثمنها فهو قراض لم يصح، لأنّ المال ليس بمملوك عند العقد [ ٣ ].
أقول: إنّ للمسألة صوراً:
[١] أن تكون نفس السلعة رأس المال بنفسه، هذا مبني على صحة جعل العروض رأس المال في المضاربة، وقد عرفت صحته.
[١] العروة الوثقى: ٢ / ٦٣٩ ، كتاب المضاربة، الشرط الثاني.
[٢] الوسائل: ج ١٢، الباب ١٠ من أبواب الصرف، الحديث٥.
[٣] الجواهر: ٢٦/٣٦٢، (قسم المتن) .