رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٢٠ - القيد الثالث حكم البيع بغير نقد البلد
كان له مال آخر، ولا العامل مسؤولاً، وإن كان له مال آخر. ثم إنّ السيد أشار إلى صورة أُخرى ترجع إلى تلك الصورة لبّاً، وقال: «أن يقصد كون الثمن في ذمّته من حيث إنّه عامل ووكيل عن المالك» وصرّح بأنّه يرجع إلى الأوّل، والحاصل أنّه لافرق بين الاشتراء في ذمّة المالك محدّداً اشتغاله بمال المضاربة، أو في ذمّته، بما أنّه وكيل من جانب المالك وعليه التأدية من المال المضروب.
فالظاهر أنّ البيع صحيح لو لم يكن هناك تصريح بالاشتراء بعين الثمن، وذلك لأنّه يصعب الشراء بعين المضاربة في كثير من الأوقات، بل أكثر المعاملات في زماننا هذا بالذمة، ثم تأدية الثمن عن طريق دفع الصك إلى البائع، فلو أراد المالك غير هذا الفرد الشائع يجب عليه التصريح، فهذا القسم صحيح، والربح بينهما مشترك، إنّما الكلام إذا فرض تلف مال المضاربة، قبل الوفاء في هذه الصورة.
فهناك أقوال بين أهل السنّة، ذكرها الشيخ في الخلاف، وإليك نقلها ونقدها:
[١] قال أبو حنيفة ومحمّد: يكون المبيع لربّ المال، وعليه أن يدفع إليه ألفاً غير الأوّل ليقضي به دينه ويكون الألف الأوّل والثاني قراضاً وهما معاً رأس المال.
[٢] وقال مالك: ربّ المال بالخيار بين أن يعطيه ألفاً غير الأوّل ليقضي به الدين ويكون الألف الثاني رأس المال دون الأوّل، أو لا يدفع إليه شيئاً