رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٧ - الوطن الشرعي
لا سبيل إلى الثاني، لأنّ التلبس بالاتخاذ ليس أمراً تدريجياً حتى يصدق التلبس بانقضاء شيء منه وبقاء شيء آخر منه.
كما لا سبيل إلى الثالث، لأنّ من ليس له منزل اتخذه وطناً وإنّما يتخذه بعد ذلك لا يمكن أن يكون سبباً للإتمام بالفعل فانحصر المرادُ بالماضي أي استوطن وأقام في المنزل الذي يملكه ستة أشهر، فهو يكفي في الإتمام مادام العمر بشرط أن لا يزول ملكه.
ثمّ إنّ اتخاذ المنزل وطناً وإن كان ظاهراً في الاتخاذ الدائمي لكن في نفس الصحيحة قرينة على أنّ المراد غيره، لأنّ مفروض السائل عبور الرجل إلى الضيعة فكيف يحمل على الاستيطان الدائمي؟ فينحصر المراد منه في أنّ كلّ مكان أقام الرجل فيه ستة أشهر مع كونه ذا منزل يملكه فيه فهو في حكم الوطن الأصلي والوطن الاتخاذي الدائمي.
وأمّا استعمال المضارع في المقام: أي «يستوطنه» و«يقيم» فإنّما هو بحسب فرض المسألة لا بحسب تحقّق المبدأ للموضوع ومثله في غاية الكثرة، فانّ المفروض قد يعبّر عنه بالماضي (رجل صلّى) وقد يعبّـر عنها بالمستقبل (رجل يصلّي) مع كون الحكم موقوفاً على تحقّق المبدأ.[ ١ ]
» بمعنى استوطنه، وأقام فيه ولو مرة واحدة، لكنّه خلاف الظاهر لا يصار إليه إلاّ بدليل، وذلك لوجهين:[١] كتاب الصلاة: ٤٢٠، الطبعة الحجرية.