رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١١٣ - الأخبار المعارضة
الوجوب إنّما خرجت عنهم (عليهم السلام) مراداً بها الاستحباب، وانّه لا تناقض ولا تدافع بين الأخبار في هذا الباب، لما خفي هذا المعنى على أصحاب الأئمّة المعاصرين لهم، ولما احتاجوا إلى عرض هذه الأخبار المنقولة عن المتقدمين، على المتأخرين عنهم (كما في رواية علي بن مهزيار).[ ١ ]
والحقّ معه، فإنّ الممعن في الروايات يرى بينها تدافعاً ظاهراً، فإنّ قوله: «وليس فيما أنبتت الأرض شيء إلاّ في هذه الأربعة أشياء»[ ٢ ]، أو قوله:«ليس في شيء أَنبتت الأرض من الارز والذرّة والدخن والحمص والعدس وسائر الحبوب والفواكه غير هذه الأربعة الأصناف»[ ٣ ]، يضاد مع ما دلّ على أنّ «كلّ ما كيل بالصاع فبلغ الأوساق فعليه الزكاة».[ ٤ ]
ثمّ إنّ المحقّق الخوئي استوجه كلام صاحب الحدائق، وانّ روايات الباب من المتناقضين في نظر العرف بحيث لا قرينية لإحداهما على الأُخرى، لكنّه عدل عمّا ذكره وقال: «غير أنّ هناك رواية واحدة من أجلها نحكم بالاستحباب، وهي صحيحة علي بن مهزيار، ثمّ ذكر الرواية الماضية» وقال : فإنّ تصديق الإمام لتلك الروايات المتعارضة المروية عن الصادق (عليه السلام)ليس له وجه صحيح عدا إرادة الاستحباب فيما عدا التسع، وإلاّ فلا يمكن في مثله الحمل على التقية بالضرورة، إذ لا معنى للتقية في تصديق الخبرين
[١] الحدائق: ١٢/١٠٩.
[٢] لاحظ الوسائل: ج ٦، الباب ٩ من أبواب ما تجب فيه الزكاة ، الحديث ٨ .
[٣] لاحظ الوسائل: ج ٦، الباب ٩ من أبواب ما تجب فيه الزكاة ، الحديث ٩.
[٤] لاحظ الوسائل: ج ٦، الباب ٩ من أبواب ما تجب فيه الزكاة ، الحديث ٣.