بحوث معاصرة في الساحة الدولية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٨ - المحاضرة الثالثة إثارات العلمانيين الغربيين حول الإسلام
استبشرت بمداهنة الرسول لها، فنزل جبرئيل وسدّد النبي، وقال له: إنّ تلك الآيات آيات شيطانية وليست آيات رحمانية، القضية ليست مذكورة في كتب الحديث فحسب، بل توجد في كتب الأصول والتفسير والكلام.
والنص في كتاب البخاري لا يذكر لفظ الغرانيق، وإنّما يذكر أنّ الشيطان يلقي في قراءة النبي صلى الله عليه و آله [١]، وإن اختلف النص إلّاأنّ المعنى واحد، والإيمان بهذه الأُمور في حق النبي، يعني فيما يعني الإيمان بالبلو ري ألسم وتعدّد الإدراك، وأنّ كلام النبي صلى الله عليه و آله، قد يصيب وقد يخطىء، وأنّ النبي لا يدرك كلّ الحقيقة، وليس له أن يفنّد رأي الآخرين، وهذا ينتج منه عدم صحة القول بخلود الشريعة الإسلامية، وكيف تخلد وهي لا تمتلك الحقيقة؟!
ومن ثم يظهر لنا مصطلح عقلنة الخطاب الديني، وهناك من يطرح نفس الطرح حتّى من وسطنا الداخلي، ويقولُ: إنّه يحق للعقل أن ينتقد بعض خطوات الأنبياء من باب البلوري السم أو تعدّد الإدراك.
وهم يفسّرون «خاتَمَ النَّبِيِّينَ» [٢]، وقوله صلى الله عليه و آله: «لا نبي بعدي» [٣]، أنَّ إرسال الرسل إلى الأُمم السابقة إنّما حدث بسبب عدم تأهّل تلك الأُمم، وأنّها لم تبلغ سن الرشد، فلذلك احتاجت إلى نبي يرشدها، أمّا الأُمم من بعد محمّد صلى الله عليه و آله فهي قد بلغت سن الرشد، ولا تحتاج إلى قيمومة ووصاية السماء، وهي قادرة بواسطة الحوار والمجتمع المدني والديمقراطية والتجارب العملية والانفتاح والحرية على الاستغناء عن السماء وشريعتها، فيكون خاتم الأنبياء.
[١] صحيح البخاري ٣: ٢٣٨، كتاب التفسير، سورة الحج.
[٢] الأحزاب ٣٣ ٤٠.
[٣] مسند أحمد ٣: ١١٤، الحديث ١٥٣٢.