بحوث معاصرة في الساحة الدولية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥٥ - الجواب الأوّل
الدين عن الحياة بكلّ أطيافها بحجّة أنّ البيئة تتغيّر دون أن تراعي أنّ هناك ثوابت إلى جانب المتغيّرات.
ونحن نطرح سؤالًا آخر، وهو ما هي نسبة الثابت والمتغيّر في حياة الإنسان؟
الإنسان منذ آدم وحتّى زماننا هذا هو الإنسان لم يتغيّر من الناحية الخلقة والبدنية والنفسية والفسلجيّة، فالجهاز الهضمي والعصبي، والدورة الدموية والأعضاء البدنية وغيرها هذه كلّها ثابتة.
الحاجات الإنسانية لم تتغيّر، فالإنسان في زمن آدم لديه حاجات جنسية، ويحتاج إلى نظام الزواج، والإنسان في زماننا هذا كذلك، وهو في ذلك الزمان يحتاج إلى الرعي والزراعة من أجل تأمين الجانب الغذائي، وفي زماننا هذا كذلك، والبيئة والصيف والشتاء والحرارة والبرودة، والقوى الشهوية والغضبية والإحساسات والعواطف والقوى الروحية كلّ هذه الأُمور ثابتة وليست متغيّرة.
الإنسان صاحب عواطف وأحاسيس، ولا يمكن تهميش هذا الجانب المهم في حياة الإنسان، كما تنطلق بعض الدعوات التي تدعو لذلك، فالإنسان يحبّ ويكره، وينقبض وينبسط، ويحزن ويفرح، وهذا هو الجانب الحيوي في الإنسان، ولا يمكن أن نفرض الجانب الفكري، والجانب التربوي يعتمد على الجانب العاطفي والوجداني بدرجة كبيرة، ولا يمكن بحال من الأحوال الاستغناء عنه، ولا يمكن إخضاعه للفكر بصورة مطلقة.
نحن ذكرنا في المحاضرات الأُولى أنّ الدين هو الدين لا يتغيّر بين نبي وآخر، وأنّ الذي يتغيّر هو أحكام الشريعة، فالتوحيد الذي يحتاج اليه الإنسان في الغابة والكهف هو التوحيد الذي يحتاج إليه الإنسان في عصر المعلومات وغزو الفضاء.
التشريع الإسلامي يعالج الجوانب الثابتة في حياة الإنسان، كما أنّ التشريع يحارب الرذيلة، والرذيلة وإن تطوّرت في أساليبها وأشكالها إلّاأنّها هي الرذيلة