بحوث معاصرة في الساحة الدولية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٥ - الرّد على هذه الشبهة
نبحث عن الحقيقة بصورة كاملة.
ونحن أتباع الطرح الإلهي المقابل للطرح المادي نقول لهم: إنّ بعض الحقيقة التي يمتلكها هذا الشخص أو ذاك، وهذه الفئة أو تلك، غير كافية للوصول إلى الحقيقة بشكل كامل، والنتيجة هي أنّنا لابدّ لنا من طريقة تجمع لنا الحقيقة بقدر ما يستطيع الإنسان أن يدركها، لا الحقيقة المطلقة والعلم المطلق الذي يمتلكه اللَّه تعالى؛ لأنّ ذلك مختص به تبارك وتعالى، وبالتالي فإذا أردنا أن نحافظ على الحقيقة يجب أن لا نبعّضها وأن لا نوزّعها في هذا الطرف وذاك؛ كي نحتفظ بها، ولا تضيع بين هذه الأطراف، وأنّه لابدّ من صيغة عقلية ذهنية فكرية تضمن لنا حفظ الحقيقة من الضياع عندما تقسّم عند عدّة أشخاص أو فئات، وأنّ الطرح الذي يطرحونه من توزّع الحقيقة عند الفئات أو الأشخاص لا يؤمّن لنا الوصول إلى الحقيقة.
وقد ورد في الدعاء: «يا دائم الفضل على البرية، يا باسط اليدين بالعطيّة، يا صاحب المواهب السنيّة» [١]، وصاحب المواهب السنيّة هو صاحب الحقيقة المطلقة التي تفيض الكمالات على الإنسان.
ومن ضمن ما يطرحه العلمانيون الغربيون، وتبعهم العلمانيون من العرب والمسلمين هو عدم نفي وإلغاء الطرف الآخر باعتبار أنّه يمتلك جزءاً من الحقيقة، ولكنّنا نقول لهم: إلى أيّ مدى نعترف بالآخر، هل نصحّح آراءه بشكل مطلق؟ أم نصحّحها بشكل نسبي؟ وعندما نصحّحها بشكل نسبي، ما هي النسبة التي نصحّحها بها، هل هي نسبة التسعين في المئة أم العشرة في المئة؟ ثم ماذا نفعل عندما تكون آراء الآخر آراء سراب وليست آراء صواب، هل نعترف بها بحجّة عدم إلغاء
[١] المصباح للكفعمي: ٦٤٧، الفصل السادس والأربعون فيما يعمل في شهر شوال.